شبهة وجواب
لو فرض أنّ هناك حكمين ظاهريين طوليين لكنّهما متنافيان ، فمن المعقول أن يكون الحكم الظاهري الأوّل ترخيصياً والثاني الذي في طوله إلزامياً ، من هنا يثار الإشكال التالي :
في فرض الشبهة التحريمية إمّا أن تثبت أهميّة الحرمة فيجب الاحتياط ، أو تثبت أهمية الإباحة فتجب البراءة ، فكيف يعقل تحقّق البراءة بلحاظ الثاني والاحتياط بلحاظ الأوّل عند المولى ؟
الجواب : بما أنّ موضوع الحكم الظاهري الأوّل هو الشكّ في الواقع وموضوع الثاني هو الشكّ في الحكم الظاهري الأوّل ، فمن الممكن بمقتضى التزاحم الحفظي اختلاف أهميّة الملاكات الواقعية بلحاظ كلا المرتبتين ، فبلحاظ الشكّ الأوّل يوجد عند المولى حكم ظاهريّ يختلف عن الحكم الظاهري بلحاظ الشكّ الثاني .
وبناءً على تفسير الأُستاذ الشهيد الصدر يمكن إقامة الدليل على عدم حجّية مشكوك الحجّية فضلاً عن الحكم بعدم حجّيته .
قال قدّس سرّه : « إنّ الشكّ في حجّية أمارة مرجعه إلى احتمال حكم ظاهريّ ، فتارةً يفرض الحصول على دليل يدلّ على حكم ظاهريّ مخالف كما إذا لاحظنا دليل
البراءة في مورد قيام ما يشكّ في حجّيته على حكم إلزاميّ ، وأُخرى نفرض الحصول على دليل يدلّ على حكم واقعيّ على خلاف مؤدّى الأمارة المشكوكة .
أمّا في الحالة الأُولى : فإن كان الدليل على البراءة قطعياً فهو دليل