تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

من الخير ، أخذ من قولهم : نوى شطر : أي بعيدة ، واحتج بقول امرئ القيس ( 1 ) :

وشاقك بين الخليط الشّطر * وفيمن أقام مع الحيّ هرّ

وقال أبو عبيدة : الشاطر معناه في كلامهم : الذي شطر نحو الشرّ وأراده ، من قول اللَّه - عز وجل - : * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * ( 2 ) ، معناه نحو المسجد الحرام ، قال الشاعر ( 3 ) :

إنّ العسير بها داء مخامرها * فشطرها نظر العينين محسور

معناه : فنحوها . والعسير : الناقة التي لم ترض . وقال الآخر ( 4 ) :

أقم قصد وجهك شطر العراق * وخال الخليفة فاستمطر

أراد : نحو العراق ، والخال : السحاب . وقال الآخر ( 5 ) في معنى نحو :

توجّه شطر جار غير خفر * نما بفعاله الحسب التميم

وقولهم : رجل مسكين قال أبو بكر : المسكين معناه في كلام العرب : الذي سكَّنه الفقر ، أي : قلَّل حركته ، واشتقاقه من السكون ، يقال : قد تمسكن الرجل وتسكن ، إذا صار مسكينا ، وتمدرع وتدرع ، إذا لبس المدرعة . واختلف أهل اللغة في فرق ما بين الفقير : والمسكين ؛ فقال يونس بن حبيب : الفقير أحسن حالا من المسكين ، وقال : الفقير : الذي له بعض ما يقيمه ، والمسكين : الذي لا شيء له ، واحتج بقول الشاعر ( 6 ) :

أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد
فقال : ألا ترى أنه قد أخبر أن لهذا الفقير حلوبة ، وقال : قلت لأعرابي : أفقير
هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 424 .
( 2 ) سورة البقرة : الآيات 149 - 150 .
( 3 ) البيت لقيس بن خويلد الهذلي ، شرح أشعار الهذليين 607 .
( 4 ) لم أهتد إليه .
( 5 ) لم أهتد إليه .
( 6 ) البيت للراعي ، ديوانه ، ص : 55 ، والسبد : الشعر .