أراد بالحشف : الضرع اليابس ، ولهذه العلة شبهه بالشن .
وقولهم : لفلان جاه في الناس
قال أبو بكر : معناه : له وجه فيهم ، أي : منزلة وقدر ، فأخّرت الواو من موضع الفاء فجعلت في موضع العين فصار جوها ، ثم جعلوا الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فقالوا : جاه . وحكى الفراء عن بعض العرب : أخاف أن تجوهني بشرّ ، بمعنى تواجهني .
وشبيه بهذا القلب قولهم : ما أطيبه وما أيطبه ، وقد جذب وجبذ ، وقد عاث في الأرض وعثا ، وقد عاقني الشيء وعقاني ، قال الشاعر :
فلو أني رميتك من بعيد * لعاقك عن دعاء الخير عاق
أراد : لعاقك عائق فأخّر الياء فجعلها بعد القاف ثم أسقطها لدخول التنوين عليها .
وقولهم : اللهمّ أوزعنا شكرك قال أبو بكر : معناه : [ اللهم ] ألهمنا . يقال : أوزعت الرجل بالشيء إذا أغريته بفعله وأردت منه إتيانه . ويقال : وزعت الرجل ، بلا ألف ، إذا كففته وحبسته ، قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( فَهُمْ يُوزَعُونَ ) * ( 1 ) ، أراد : يحبس أوّلهم على آخرهم حتى يدخلوا النار . وقال تعالى : * ( رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ ) * ( 2 ) ، أراد : ألهمني . وقال طرفة ( 3 ) :
نزع الجاهل عن مجلسنا * فترى المجلس فينا كالحرم
أراد : نحبسه . وقال الآخر ( 4 ) :
ومسروجة مثل الجراد وزعتها * وكلَّفتها ذنبا أزلّ مصدّرا
وقال النابغة ( 5 ) :
على حين عاتبت المشيب على الصّبا * وقلت ألَّما تصح والشيب وازع
هامش
( 1 ) النمل 17 ، و 83 ، فصلت 19 .
( 2 ) النمل 19 ، الأحقاف 15 .
( 3 ) ديوانه 111 .
( 4 ) النابغة الجعدي ، ديوانه 45 وفيه : وكلفتها سيدا . والسيد : الذئب .
( 5 ) ديوانه 44 .