تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦

وقولهم : لم فعلت كذا وكذا ؟ قال أبو بكر : معناه : لأيّ شيء فعلته . والأصل فيه : لما فعلت ؟ فجعلوا ( ما ) في الاستفهام مع الخافض حرفا واحدا واكتفوا بفتحة الميم من الألف فأسقطوها . وكذلك قالوا : علام تركت ؟ وعمّ تعرض ؟ وإلام تنظر ؟ وحتّام عنادك ؟ قال اللَّه عز وجل : * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) * ( 1 ) وقال الشاعر :

فتلك ولاة السوء قد طال ملكهم * فحتام حتام العناء المطول

وقال اللَّه تعالى : * ( فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ ) * ( 2 ) ، أراد : لأي علة وبأي حجة . وفيها أربع لغات : أفصحهنّ : لم فعلت ؟ بفتح الميم ، ولم فعلت ؟ بتسكين الميم ، ولما فعلت ؟ بإثبات الألف على الأصل ، ولمه فعلت ؟ بإدخال الهاء للسكت ، قال الشاعر :

يا أبا الأسود لم أسلمتني * لهموم طارقات وذكر

وقال الآخر ( 3 ) :

فلم رميتم بعبد اللَّه في جدث * ولم تروحتم ولم تروحونا
وأنشدنا أبو العباس :
فلا زلن دبري ظلعّا لم حملنها * إلى بلد ناء قليل الأصادق

وقال الآخر ( 4 ) :

يا فقعسيّ لم أكلته لمه * لو خافك اللَّه عليه حرّمه
وقولهم : أكل فلان العراق قال أبو بكر : قال أبو عبيد : العراق : الفدرة من اللحم ، لم يزد على هذا تفسيره . وقال ابن قتيبة : العراق : العظام ، يقال للعظم الذي عليه اللحم : عرق ، وللخالي من اللحم : عرق . قال : والعراق جمع العرق ، بمنزلة قولهم : ظئر وظؤار ، وربى ورباب للشاة التي
هامش
( 1 ) النبأ 1 ، 2 . وينظر : العين 1 / 108 والمشكل 794 .
( 2 ) آل عمران 183 .
( 3 ) ك : في اللغة الثانية . ولم أقف على البيت . وفي ك : ولا تروحتم .
( 4 ) سالم بن دارة في الحيوان 1 / 267 والبخلاء 234 .