عذب كأنّ ذكيّ المسك خالطه * والزنجبيل وماء المزن والشّهد
ويقال : قد ذكَّيت الشاة ، إذا أتممت ذبحها وبلغت الحدّ الواجب فيه ، قال الشاعر :
نعم هو ذكَّاها وأنت أضغتها * وألهاك عنها خرفة وفطيم ( 1 )
والعرب . تقول : جري المذكَّيات غلاب ، أي : جري المسانّ مغالبة ، وذلك أنّ المذكية من الخيل : وهي التي تّمت قوتها وشبابها تحمل على الخشن من الأرض للثقة بقوتها وصلابتها ، وأنها ليست كالجذاع والصغار التي يطلب لها الرخاوة من الأرض لضعفها وصغرها ، وأنها لا تثبت ثبات المذكيات . وبعضهم يقول : جري المذكيات غلاء ، فالغلاء جمع غلوة ، وهي مدى الرّمية ، قال الشاعر في الذكاء الذي معناه : تمام الفطنة :
شهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله * عند العزيمة في الأنام ذكاء ( 2 )
وقال زهير ( 3 ) في الذكاء الذي معناه : تمام السّنّ :
ويفضلها إذا اجتهدت عليه * تمام السن منه والذكاء
والذكاء في هذين المعنيين ممدود . والذكا : تمام اتقاد النار ، مقصور يكتب بالألف ، قال الشاعر :
وتضرم في القلب اضطراما كأنّه * ذكا النار تزفيه الرياح النوافح ( 4 )
ويقال : مسك ذكي ومسك ذكية ، فالذي يذكر يقول : المسك مذكَّر ، والذي يؤنث يقول : ذهبت إلى الرائحة ، أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء ( 5 ) :
لقد عاجلتني بالسّباب وثوبها * جديد ومن أثوابها المسك تنفح
وقال : أراد رائحة المسك . وأخبرني أبي - رحمه اللَّه - قال : حدثنا أبو هفان المهزمي قال :
المسك والعنبر يذكران ويؤنثان ، قال : وأنشدنا في التأنيث :
والمسك والعنبر خير طيب * آخذتان الثمن الرغيب ( 6 )
هامش
( 1 ) بلا عزو في أخبار الأذكياء 10 .
( 2 ) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي 307 وأخبار الأذكياء 11 .
( 3 ) ديوانه 69 .
( 4 ) بلا عزو في المقصور والممدود للقالي 94 وأخبار الأذكياء 11 . وتزفيه : ترفعه .
( 5 ) المذكر والمؤنث 97 . والبيت لجران العود في ديوانه 40 .
( 6 ) بلا عزو في المذكر والمؤنث لابن الأنباري 130 والمخصص 17 / 25 .