تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠

ورواه أبو عبيدة : كما يغشى السفائن موج اللجة العرك . فالعرك : المتلاطم الذي يدفع بعضه بعضا . وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب ( 1 ) يصف الدرّة :

فجا بها ما شئت من لطميّة * يدوم الفرات فوقها ويموج

أراد بيدوم : يسكن ، والفرات : العذب . وقال ابن قتيبة : أخطأ أبو ذؤيب في هذا البيت ، لأن الدرة لا تخرج من العذب إنما تخرج من الملح . وقال : هذا البيت في الغلط كقول الآخر ( 2 ) :

مثل النصارى قتلوا المسيحا
وما ادعى أحد قط أن النصارى قتلوا المسيح . وقول أبي ذؤيب عندنا صواب ، واعتراض ابن قتيبة عليه خطأ ، لأن الدرة لما كانت تنمي بالماء الملح وتشرق وتحسن ولا يضر بها ولا يفسدها ، كان لها بمنزلة العذب لها .
وقولهم : أطرق كرا أطرق كرا * إن النّعام في القرى ( 3 )

قال أبو بكر : قال لي أبي - رحمه اللَّه - قال لي الرستمي : هذا يضرب مثلا للرجل يتكلَّم عنده بكلام فيظن أنه هو المراد بالكلام ، فيقول للمتكلم : أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى ، أي : اسكت فإني أريد من هو أنبل منك وأرفع منزلة . قال : وقال لي أحمد بن عبيد : هذا يضرب مثلا للرجل الحقير إذا تكلم في الموضع الذي لا يشبهه وأمثاله الكلام فيه ، فيقال له : اسكت يا حقير فإن الأجلاء والأعزاء أولى بهذا الكلام منك . والكرا : هو الكروان ، والكروان طائر صغير ، فخوطب الكروان والمعنى لغيره ، وشبّه الكروان بالذليل والنعام بالأعز . ومعنى أطرق : أغض ، أي : ما دام عزيز فإياك أيها الذليل أن تنطق . ويقال في جمع الكروان : كروان ، كما يقال : ورشان ( 4 ) للواحد ، وللجمع ورشان . ويقال : رجل شقذان إذا كان سريع المشي ، والجمع شقذان . ورجل صخبان وقوم صخبان ،

هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 57 . واللطيمة نسبة إلى اللطيمة وهي : السوق التي تباع فيها العطريات .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) جمهرة الأمثال 1 / 194 ، شرح درة الغواص 189 .
( 4 ) طائر شبه الحمامة .