وقولهم : قد غرّ فلان فلانا قال أبو بكر : قال بعضهم : معناه : قد عرّضه للهلكة والبوار ، من قول العرب : ناقة مغارّ إذا قلّ لبنها وذهب ، إما لجدب وإما لعلَّة لحقتها وبليّة . ويقال : غر فلان فلانا ، معناه : نقصه وظلمه بغشه إياه وستره عنه ما هو حظَّ له ، من الغرار وهو : النقصان ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا غرار في صلاة ولا تسليم » ( 1 ) . أي : لا نقصان فيها من تضييع حدودها وركوعها وسجودها . وأخبرنا عبد اللَّه بن محمد قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال : كانوا لا يرون بغرار النوم بأسا . أي : بالقليل منه في الصلاة . قال الشاعر ( 2 ) :
إن الرزية من ثقيف هالك * ترك العيون ونومهنّ غرار
وقال الآخر :
ما أذوق النوم إلا غرارا * مثل حسو الطير ماء الثّماد ( 3 )
والنوم القليل أيضا يقال له : تهويم ، والكثير يقال له : التسبيح ، ونوم نصف النهار : التغوير والقيلولة ، وقال يزيد بن المهلب :
ما هوّم القوم مذ شدّوا رحالهم * إلا غشاشا لدى أعضادها اليسر ( 4 )
ويقال : معنى قولهم : غر فلان فلانا ، فعل به ما يشبه القتل والذبح ، أخذ من الغرار وهو :
حد السكين والشفرة . ويقال أيضا للذي يطبع عليه النصال : غرار . والغرار والغر في غير هذا : زق الطائر فرخه ، قال الشاعر :
إن تقتلوا ابن أبي بكر فقد قتلت * حجرا بنو أسد غرّت بنو أسد ( 5 )
أي : سقيت كما يسقي الطائر فرخه إذا زقه . ويقال : مقلت الشراب في فيّ الرجل أمقله إذا قطرّته فيه . وحدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان النمري
هامش
( 1 ) غريب الحديث 2 / 128 .
( 2 ) الفرزدق ، ديوانه 1 / 295 .
( 3 ) الأعرابي في أمالي القالي 1 / 32 . والثماد : القليل .
( 4 ) لم أقف عليه .
( 5 ) لم أقف عليه .