خصيتك يا ابن حمزة بالقوافي * كما يخصى من الحلق الحمار ( 1 )
وقولهم : أنجز حرّ ما وعد
قال أبو بكر : ظاهره ظاهر الإخبار بالمضي ، ومعناه معني الأمر بالاستقبال ، أي :
لينجز الحر ما وعده ، وأخبرني أبي - رحمه اللَّه - قال : حدثنا أبو بكر العبدي ، وأحمد بن عبيد قالا : حدثنا ابن الأعرابي عن المفضّل قال : كان مرباع بن حنظلة في الجاهلية في زمن صخر بن نهشل بن دارم فقال له الحارث بن عمرو بن آكل المرار : هل لك أن أدلَّك يا صخر على غنيمة على أنّ لي خمسها ؟ قال : نعم . فدلَّه على ناس من أهل اليمن . فأغار عليهم صخر بقومه ، فظفر وغنم ، وملأ يديه وأيدي أصحابه من الغنائم .
فقال له الحارث : أنجز حرّ ما وعد ، أي : لينجز الحر ما وعد ، فأرسلها مثلا . ويضرب هذا القول مثلا ؛ عند المطالبة بإنجاز الموعود والوفاء به . فأراد صخر قومه على أن يعطوه ما جعل للحارث ، فأبوا ذلك عليه . وكان طريقهم ثنيّة متضايقة يقال لها : شجعات ، فلما دنا القوم منها سار إليها صخر حتى وقف على رأسها وقال : أزمت شجعات بما فيهن ، لا يجوزنّ أحد بذمة صخر ، فقال الحمّرة بن جعفر بن ثعلبة بن يربوع : واللَّه لا نعطيه من غنيمتنا شيئا ، ومضى في الثنية فحمل عليه صخر فقتله . فلما رأى ذلك الجيش أعطوه جميعا الخمس ، ففي ذلك يقول نهشل بن حرّيّ بن جابر ابن ضمرة بن قطن بن نهشل بن دارم :
ونحن منعنا الجيش أن يتأوّبوا * على شجعات والجياد بنا تجري
حبسناهم حتى أقرّوا بحكمنا * وأدّي أنفال الخميس إلى صخر
وقولهم : لو ترك القطا لنام
قال أبو بكر : يضرب مثلا عند الرجل يؤمر بترك ما لا يصل إلى تركه مما هو مؤذ له . وأول من قاله علباء بن الحارث أحد بني كاهل ، وذلك أن الحارث بن عمرو الملك
هامش
( 1 ) بلا عزو في اللسان ( حلق ) .