وقال في ذلك ( 1 ) :
ألا يا لهف نفسي إثر قوم * هم كانوا الشفّاء فلم يصابوا
وقاهم جدّهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب
وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 2 )
ثم مضى إلى اليمن مستمدّا ، وأقبل بجموع من اليمن وربيعة ، وأنشأ يقول ( 3 ) :
يا لهف نفسي إذ خطئن كاهلا * القاتلين الملك الحلاحلا
تاللَّه لا يذهب شيخي باطلا * يا خير شيخ حسبا ونائلا
وخيرهم قد علموا شمائلا * يحملننا والأسل النواهلا
نحن جلبنا القرّح القوافلا * مستفرمات بالحصى جوافلا ( 4 ) تستنفر الأواخر الأوائلا * حتى أبير مالكا وكاهلا ( 5 )
فأغار على بنى أسد ، فقتل في بطون منهم مقتلة عظيمة ، وقتل علباء وأهل بيته ، وألبسهم الدروع والبيض محماة ، وكحّل أعينهم بالنار ، وقال في ذلك ( 6 ) :
يا دار سلمى دارسا نؤيها * بالرمل فالخبتين من عاقل
صمّ صداها وعفا رسمها * واستعجمت عن منطق السائل
قولوا لبوصان عبيد العصا * ما غرّكم بالأسل الباسل
قد قرّت العينان من مالك * طرّا ومن عمرو ومن كاهل
ومن بني غنم بن دودان إذ * يقذف أعلاهم على السافل
هامش
( 1 ) ديوانه 138 . وفيه : يا لهف هند .
( 2 ) الجريض : الذي يغص بريقه عند الموت . وصفر الوطاب ، أي : هلك فخلا جسمه من روحه .
( 3 ) ديوانه 134 و 418 مع خلاف في ترتيب الأبيات . والرواية : يا لهف هند . والحلاحل : السيد الشريف .
( 4 ) القرح القوافل : يعني الخيل المسنة الضامرة . ومستفرمات بالحصى : يعني أنها تسرع في السير ، فتقرع الحصى بحوافرها ، فيصير إلى فروجها . والجوافل : السراع .
( 5 ) في الديوان : تستثفر . وأبير : أهلك . ومالك وكاهل : من بني أسد .
( 6 ) توزعت هذه الأبيات في قصيدتين من ديوانه ، القصيدة ( 16 ) في ص 119 - 121 ، والقصيدة ( 55 ) في ص 255 - 258 .