وقولهم : قد شمّت العاطس قال أبو بكر : معناه : قد دعوت له فقلت : يرحمك اللَّه . وفيه لغتان معناهما كلتاهما الدعاء : شمّت العاطس وسمّته ، بالشين والسين ، والشين أعلى وأفصح ، جاء في الحديث : « أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم عطس عنده رجلان فشمّت أحدهما ولم يشمّت الآخر ، فسئل عن ذلك فقال : إنّ هذا حمد اللَّه فشمّته ، وإن هذا لم يحمد اللَّه فلم أشمّته » ( 2 ) . ويدل على أن التشميت معناه الدعاء ، حديث النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنه لما أدخل فاطمة على عليّ قال لها : لا تحدّثا شيئا حتى آتيكما ، فأتاهما ، فدعا لهما ، وشمّت عليهما ، وانصرف » ( 3 ) . فشمت معناه كمعنى دعا ، إلا أنه نسق عليه لخلافه لفظه .
وقولهم : هو من بني الأصفر قال أبو بكر : معناه : هو من الروم . وإنما قيل للروم بنو الأصفر لأن حبشيّا غلب على ناحيتهم في بعض الدهور ، فوطئ نسائهم ، فولدن أولادا فيهن من بياض الروم وسواد الحبشة ، فكن صفرا لعسا ، فنسب الروم إلى الصّفر والأصفر لذلك . قال عدي بن زيد ( 4 ) :