وقال اللَّه عز وجل : * ( يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ ) * ( 1 ) فالخاسئ : المطرود ، المبعد ، والحسير : التعب الكالّ ، أنشد الفراء :
إذا ما المهاري بلَّغتنا بلادنا * فبعد المهاري من حسير ومتعب ( 2 )
وقول العامة : اخس ، خطأ . حدّثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال : حدثنا نصر ابن علي قال : أخبرنا الأصمعي قال : حدثنا عيسى بن عمر قال : قال ابن أبي إسحاق لبكر بن حبيب : ما ألحن حرفا ، قال : فمرت به سنّورة فقال لها : اخس ، فقال : هذه ، ألا قلت : اخسئي .
ويقال : هي السّنّور ، والسنّورة ، والهرّ ، والهرّة ، والضّيون .
وقولهم : قد خبّب فلان على فلان صديقه
قال أبو بكر : معناه : أفسده عليه ، قال امرؤ القيس :
أدامت علي ما بيننا من نصيحة * أميمة أم صارت لقول المخبّب
وقولهم : قد ازدمل فلان الحمل قال أبو بكر : معناه : قد حمله . والزّمل عند العرب : الحمل . وازدمل افتعل من الزمل ، أصله : ازتمله ، فلما جاءت التاء بعد الزاي جعلت دالا ، قال الكميت ( 3 ) :
كما توضع الأثقال وهي مهمة * بمسلمة استيلاؤها وازدمالها
وقولهم : لو أطعمتني المنّ والسّلوى ما ذقته قال أبو بكر : المن عند العرب : ما منّ اللَّه عز وجل به على خلقه من غير تكلَّف لزرعه وسقيه . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « الكمأة من المنّ ، وماؤها شفاء للعين » ( 4 ) . فمعناه : الكمأة مما من اللَّه به على خلقه بغير تعب ولا نصب . وقال المفسرون :
هامش
( 1 ) سورة الملك : آية 4 .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) الفاخر 287 .
( 4 ) صحيح مسلم 1620 .