كلف بفلان ، ومكلَّف بفلان ، إذا كان مبالغا في محبته . قال الشاعر ( 1 ) :
فتيقّني أن قد كلفت بكم * ثم افعلي ما شئت عن علم
وقال عمر بن أبي ربيعة ( 2 ) :
قلت أجيبي عاشقا * بحبكم مكلَّف
فيها ثلاث كالدّمى * وكاعب ومسلف
الدّمى : الصّور ، والكاعب : التي قد كعب ثدياها ، والمسلف : التي قد بلغت خمسا وأربعين ونحو ذلك .
وقولهم : قد مرض قلب فلان
قال أبو بكر : معناه : قد حزن واغتمّ ، فاعتلّ قلبه لذلك ، فأشبه علة الأجسام ومرضها . ويقال أيضا : قد مرض قلبه ، معناه : قد أظلم قلبه . قال أبو بكر : سمعت أبا العباس يقول : يكون المرض عند العرب الظَّلمة ، وأنشدنا :
وليلة مرضت من كلّ ناحية * فما يضيء لها نجم ولا قمر ( 3 )
ويقال أيضا في غير هذا المعنى : قد مرض قلب هذا الرجل ، إذا شكّ ونافق ، قال اللَّه عز وجل : * ( فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً ) * ( 4 ) ، فمعناه : الشك والنفاق ، وقالت ليلى الأخيلية ( 5 ) :
إذا هبط الحجاج أرضا مريضة * تتبّع أقصى دائها فشفاها
تريد بالمريضة : التي بها شكّ ونفاق .
وقولهم : قام فلان على طاقة
قال أبو بكر : معناه : على أقصى ما يمكنه من الهيئة ، والطاقة والطَّوق عند
هامش
( 1 ) أبو صخر الهذلي ، ديوان الهذليين 3 / 163 .
( 2 ) ديوانه 461 وفيه : قلت فإني هائم صب بكم مكلف . مع تقديم الثاني .
( 3 ) لأبي حية النميري . شعره : 148 .
( 4 ) سورة البقرة : آية 10 .
( 5 ) ديوانها 121 .