حردا ، إذا نالته علة في بدنه مزعجة له يضرب بيديه منها الأرض ، وقد يستعار هذا لغير البعير ، قال نابغة بني ذبيان ( 1 ) :
فبثّهنّ عليه واستمرّ به * صمع الكعوب بريّات من الحرد
معناه : بريات من هذه العلة . والأكثر في كلام العرب : قد حرد الرجل حردا بفتح الراء في الحرد ، ومن العرب من يقول : قد حرد الرجل حردا بتسكين الراء .
أنشد أبو عبيدة للأشهب بن رميلة :
أسود شرى لاقت أسود خفيّة * تساقوا على حرد دماء الأساود
معناه : على غضب وحقد . ويقال : قد حرد الرجل ، بفتح الراء ، يحرد حردا ، إذا قصد الشيء ، قال اللَّه عز وجل : * ( وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) * ( 2 ) ، فمعناه : على قصد قال الشاعر ( 3 ) :
حرد الموت حردهم فاصطفاهم * فعل ذي نيقة بهم كالخبير
وأنشده يونس بن حبيب وقال : معناه : قصد الموت قصدهم . وقال أبو عبيدة : يجوز أن يكون معنى قوله : * ( وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ ) * وغدوا على غضب وحقد ، وقال : يجوز أن يكون معنى قوله : وغدوا على قصد . قال الراجز ( 4 ) :
أقبل سيل جاء من أمر اللَّه * يحرد حرد الجنة المغلَّه
معناه : يقصد قصدها . وقال أبو عبيدة : ويجوز أن يكون معنى قوله : * ( وغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ) * : على منع ، واحتج بقول العباس بن مرداس ( 5 ) :
وحارد فإن مولاك حارد نصره * ففي السيف مولى نصره لا يحارد
هامش
( 1 ) ديوانه 8 . وبثهن : فرقهن ، يعني الكلاب . وعليه : يعني الثور . والأصمع : كل ما دق أعلاه وأذن صمعاء : لاصقة بالرأس .
( 2 ) سورة القلم : آية 25 .
( 3 ) لم أقف عليه .
( 4 ) جاء في الكامل 50 بعد ذكر البيت : ( قال أبو حاتم : هذه صنعة من لا أحسن اللَّه ذكره - يعني قطربا ) . وفي الخزانة 4 / 343 : ( وقال ابن السيد في شرح الكامل : هذا الرجز لقطرب ابن المستنير ) .
( 5 ) ديوانه 45 .