رسولا ربك ، خرج الكلام فيه على الظاهر ؛ لأنه إخبار عن موسى وهارون . والموضع الذي قال فيه : إنا رسول رب العالمين ، قال يونس ( 1 ) وأبو عبيدة : وحد الرسول ؛ لأنه في معنى الرسالة ، كأنه قال : إنا رسالة رب العالمين ، واحتج يونس بقول الشاعر :
فأبلغ أبا بكر رسولا سريعة * فما لك يا ابن الحضرميّ وماليا ( 2 )
أراد : رسالة سريعة . واحتج أبو عبيدة بقول الشاعر ( 3 ) :
لقد كذّب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أراد : ولا أرسلتهم برسالة ، واحتج يونس بقول الآخر ( 4 ) :
ألا من مبلغ عني خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها
أراد : رسالة بيت أهلك منتهاها . وقال الفراء : إنما وحّد فقال : إنا رسول رب العالمين ؛ لأنه اكتفى بالرسول من الرسولين ، واحتج بقول الشاعر ( 5 ) :
ألكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر
أراد : وخير الرسل ، فاكتفى بالواحد من الجمع . قال أبو بكر : وفصحاء العرب ، أهل الحجاز ومن جاورهم ، يقولون : أشهد أنّ محمدا رسول اللَّه . وجماعة من العرب يبدلون من الألف عينا ، فيقولون : أشهد عنّ محمدا رسول اللَّه ، قال أبو بكر :
أنشدنا أبو العباس قال : أنشدنا الزبير بن بكار :
قال الوشاة لهند عن تصارمنا * ولست أنسى هوى هند وتنساني ( 6 )
أراد : أن تصارمنا . وقال قيس المجنون ( 7 ) :
أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني * لك اليوم من وحشيّة لصديق
هامش
( 1 ) يونس بن حبيب البصري ، توفي 182 ه .
( 2 ) المخصص 17 / 30 .
( 3 ) ديوانه : ص 110 .
( 4 ) ديوانه : ص 110 .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 146 .
( 6 ) شرح القصائد السبع ، ص 455 .
( 7 ) ديوانه : ص 206 .