تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الاستقامة ، قالوا : فحذفت ( على ) لدلالة المعنى عليها ، كما قال جل ثناؤه : * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * ( 1 ) ، معناه : فمن شاء أن يؤمن فليؤمن ، ومن شاء أن يكفر فليكفر ، على معنى التوعيد والتخويف . وزعموا أن العرب تضمر الشيء ، إذا كان في الكلام عليه دليل ، من ذلك قول الشاعر ( 2 ) :

تراه كأنّ اللَّه يجدع أنفه * وعينيه إن مولاه ثاب له وفر

أراد : كأن اللَّه يجدع أنفه ويفقأ عينيه ، فحذف الفعل لدلالة المعنى عليه . والحور عند العرب البياض ، من ذلك قولهم : خبز حواري ، إذا كان أبيض . والعين الحوراء فيه ثلاثة أقوال ، قال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض العين في شدة سواد العين . قال أبو عمرو الشيباني : العين الحوراء : السوداء التي ليس فيها بياض ، قال : ولا يكون هذا في الإنس إنما يكون في الوحش ، وكذلك قال سعيد بن جبير ( 3 ) في قول اللَّه عز وجل : * ( وحُورٌ عِينٌ ) * ( 4 ) ، الحور : السود الأعين . وقال يعقوب بن السكيت : الحور عند العرب : سعة العين ، وكبر المقلة ، وكثرة البياض . وقال قطرب : الحور : الحسنة المحاجر ، كبرت العين أو صغرت . والعين : جمع عيناء ، والعيناء : الحسنة العين واسعتها . قال قيس بن الخطيم ( 5 ) :

عيناء جيداء يستضاء بها * كأنها خوط بانة قصف

وقال الفراء : الحور العين فيها لغتان : حور عين ، وحير عين ، وأنشد لبعض الشعراء ( 6 ) :

أزمان عيناء سرور المسرور * حوراء عيناء من العين الحير
وقال الآخر :
إلى السلف الماضي وآخر سائر * إلى ربرب حير حسان جآذره
هامش
( 1 ) سورة الكهف : آية 29 .
( 2 ) البيت في كتاب الحيوان ، دون نسبة ، 6 / 40 .
( 3 ) انظر تفسير الطبري 27 / 126 .
( 4 ) سورة الواقعة : آية 22 .
( 5 ) ديوان قيس بن الخطيم : ص 107 .
( 6 ) البيت منظور بن مرثد الأسدي ، انظر تهذيب إصلاح المنطق ، 59 .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 25 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد