وقولهم : قد أدحضت حجّة فلان قال أبو بكر : معناه : قد أزلتها وأبطلتها . قال أبو عبيدة : هو مأخوذ من قولهم : مكان دحض ، إذا كان مزلا ومزلقا لا يثبت فيه خفّ ولا حافر ولا قدم ، وأنشد لطرفة ( 1 ) :
أبا منذر رمت الوفاء فهبته * وحدت كما حاد البعير عن الدّحض
وقال اللَّه عز وجل : * ( لِيُدْحِضُوا بِه الْحَقَّ ) * ( 2 ) ، معناه : ليزيلوا به الحق ويبطلوه . وقال عز وجل : * ( فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ) * ( 3 ) ، معناه : فقارع فكان من المقرعين المغلوبين ، وقال الشاعر :
قتلنا المدحضين بكلّ ثغر * وقد قرّت بقتلهم العيون ( 4 )
وقال الآخر ( 5 ) :
وأستنقذ المولى من الأمر بعدما * يزلّ كما زلّ البعير عن الدّحض
وقولهم : كلام مبهم وأمر مبهم
قال أبو بكر : معناه : أمر لا يعرف له وجه يؤتى منه ، وهو مأخوذ من قولهم : حائط مبهم ، إذا لم يكن فيه باب ، ويقال للرجل الشجاع : بهمة ، إذا كان لا يدرى من أين يؤتى . وقال يعقوب بن السكيت : قد أبهم فلان عليّ الأمر ، إذا لم يجعل له وجها أعرفه . ويقال : لون بهيم ، إذا كان لا يخالطه غيره . وقال الشاعر :
أما تري رأسي أغرّ مشهّرا * من بعد لون يا أميم بهيم ( 6 )
وقال أمية بن أبي الصلت :
هامش
( 1 ) ديوانه 173 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 56 .
( 3 ) سورة الصافات : آية 141 .
( 4 ) القرطبي 15 / 123 بلا عزو .
( 5 ) طرفة . ديوانه 169 .
( 6 ) لم أقف عليه .