وقولهم : اللهمّ لا تناقشنا الحساب قال أبو بكر : معناه : لا تستقص علينا في الحساب حتى لا تترك منه شيئا . والمناقشة معناها في اللغة : الاستقصاء ، من ذلك قولهم : قد انتقشت حقي من فلان ، معناه : قد استخرجته ولم أترك منه شيئا . وقال الحارث بن حلزة ( 1 ) يعاتب قوما :
يقول : لو كانت بيننا وبينكم محاسبة ومناظرة لعرفتم الصحة والبراءة . وقال أبو عبيد ( 2 ) : لا أحسب نقش الشوكة أخذ إلا من هذا ، وهو أن تستخرج ولا يترك في البدن منها شيء ، قال : وإنما سمي المنقاش منقاشا ، لأنه يستخرج به الشوك ، وينقش به . قال الشاعر :
قال أبو عبيد : معنى شاكها : دخل في الشوك . وقال : يقال : قد شكت الشّوك فأنا أشاكه ، إذا دخلت فيه . فإذا أردت أن الشوك أصابك قلت : شاكني الشّوك يشوكني شوكا . ومن الانتقاش قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « من نوقش الحساب عذّب » ( 4 ) ، معناه : من استقصي عليه فيه .
وقولهم : قد فرّط فلان في حاجتي قال أبو بكر : معناه : قد قدم فيها التقصير والعجز . وهو من قولهم : قد فرط الفارط في طلب الماء ، والفارط : هو الذي يتقدم القوم إلى الماء ، وجمعه فرّاط . وكان أبو عمرو بن العلاء يقول في قول اللَّه عز وجل : * ( لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * ( 5 ) ، قال : معناه : وإنهم مقدّمون إلى النار معجّلون إليها . ومن ذلك قول