اللَّه مبرورا مأجورا . والوجه الآخر : أن ينصب على الحال فيكون المعنى : قدمت مبرورا مأجورا . وأجاز النحويون : مبرور مأجور بالرفع ، على معنى : أنت مبرور مأجور .
وقولهم : قد هزم القوم قال أبو بكر : قال يعقوب بن السكيت : معناه قد فرّق القوم وكسروا ، قال : والهزيمة : تفرّق القوم وتكسّرهم ، قال : مأخوذ من قول العرب : تهزّمت القربة والأداوة ، إذا تكسّرتا من يبس ، وأنشد لجرير ( 1 ) :
عرفت ببرقة الوداء رسما * محيلا طاب عهدك من رسوم
سقى الرّسم المحيل بذي العلندى * مساجح كلّ مرتجز هزيم
فالهزيم : السحاب النشق بالمطر ، وكذلك هزيمة القوم : تشققهم وتكسرهم .
قال مهدي بن الملوح :
ولا زال من نوء السّماك عليكما * أجشّ هزيم دائم الوكفان ( 2 )
وقولهم : أنت في حرج قال أبو بكر : معناه : أنت في ضيق من دينك ، من ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْه ) * ( 3 ) . وقال الفراء : معناه : فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيبهم . ويقال : الحرج : الشكّ ، أي : لا يكن في صدرك شكّ من القرآن ، ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( ومَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّه يَجْعَلْ صَدْرَه ضَيِّقاً حَرَجاً ) * ( 4 ) ، معناه : شديد الضيق . ويقال حرجا : شاكَّا . قال كعب بن مالك الأنصاري ( 5 )
فتكون عند المجرمين بزعمهم * حرجا ويفقهها ذوو الألباب
هامش
( 1 ) أخل ديوانه بالبيت الأول ، والثاني في ديوانه 453 مع خلاف في الرواية .
( 2 ) البيت في ديوان المجنون 272 ، وروايته : هزيم الودق بالهطلان .
( 3 ) سورة الأعراف : آية 2 .
( 4 ) سورة الأنعام : آية 125 .
( 5 ) ديوانه 181 .