ما شعرت بكذا وكذا ، أي ما فطنت له ، ولا علمت به . قال أبو بكر : قال عبد اللَّه بن محمد بن رستم : إنما قيل للشاعر شاعرا ؛ لأنه يفطن لما لا يفطن له غيره . وأجاز الفراء : ليت شعري أباك ما صنع ، على معنى : ليتني أعلم أباك ما صنع ، وأنشد ( 1 ) :
ليت شعري مسافر بن أبي عم * رو وليت يقولها المحزون
وبورك الميّت الغريب كما بو * رك نضح الرمّان والزيتون
معناه : ليتني أعلم مسافرا ، وقال الآخر :
خمّر الشيب لمّي تخميرا * وحدا بي إلى القبور البعيرا
ليت شعري إذا القيامة قامت * ودعي بالحساب أين المصيرا
قال أبو بكر : معناه : اللهم استرنا منك برحمة ، وهو مأخوذ من قولهم : قد غمدت السيف في غمده ، إذا سترته فيه ، من ذلك قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « لا يدخل أحد الجنة بعمله ، قيل : ولا أنت يا رسول اللَّه ، قال : ولا أنا ، إلَّا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة » . ومن ذلك قول الشاعر ( 2 ) :
نصبنا ورماحا فوقها جدّ عامر * كظلّ السماء كلّ أرض تغمّدا
ومعناه : نصبنا رماحنا وجدنا ثابت . وقوله : كل أرض تغمّدا ، معناه : ظل السماء يستر كل أرض ويظللها ، فكذلك نحن نقهر ونغلب كل منازع .
وقولهم : ثوب مصمت
قال أبو بكر : قال يعقوب وغيره : الثوب المصمت : الذي له لون واحد لا يخالطه لون آخر ، قال يعقوب : ومن ذلك قولهم : حلي مصمت ، إذا كان لا يخالطه غيره ، قال : ويقال : أدهم مصمت ، إذا كان لا يخالط لونه غير الدهمة ، وأنشد ( 3 )
هامش
( 1 ) لأبي طالب ، ديوانه 20 .
( 2 ) لم أقف عليه .
( 3 ) لسراقة البارقي ، ديوانه 78 . والبلق : الخيل التي فيها بياض وسواد ، والدّهم : من الدهمة ، وهي : السواد . والتراهات : الطرق الصغار المتشعبة ، الواحدة : ترهّة ، فارسي معرب ، ثم استعير في الباطل . ( ينظر : الألفاظ الفارسية المعربة 35 ) .