تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

وقولهم : قد دمدم فلان على فلان قال أبو بكر : فيه قولان ؛ أحدهما : أن يكون المعنى : قد تكلم وهو مغضب . وأصل الدمدمة : الغضب ، من ذلك قوله عز وجل : * ( فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ) * ( 1 ) ، معناه : فغضب عليهم . والقول الآخر : أن يكون ، معنى دمدم عليه : كلَّمه بكلام أزعجه وحرك قلبه ؛ لأنّ أكثر أهل اللغة والتفسير قالوا : معنى دمدم عليهم : أرجف الأرض بهم ، أي : حركها ، والرجفة معناه في اللغة : الحركة . قال ورقة ابن نوفل :

فقالوا لأحمد قولا عجيبا * تكاد البلاد له ترجف
وقال الآخر :
تحنّي العظام الراجفات من البلى * وليس لداء الركبتين طبيب ( 2 )
وقال آخر :
فدمدموا بعدما كانوا ذوي نعم * وعيشة أسكنوا من بعدها الحفرا ( 3 )
وقولهم : جلساء فلان كأنّما على رؤوسهم الطير قال أبو بكر : في هذا قولان ، أحدهما : أن يكون المعنى أنهم يسكنون ؛ فلا يتحركون ويغضون أبصارهم ، والطير لا يقع إلَّا على ساكن . يقال للرجل إذا كان حليما وقورا : إنّه لساكن الطائر ، أي : كأنّ على رأسه طائر ؛ لسكونه . قال الشاعر :
إذا حلَّت بنو أسد عكاظا * رأيت على رؤوسهم الغرابا
فمعنى البيت : أنهم يذلون ويسكنون كأن على رؤوسهم غرابا من سكونهم ، وإنما خص الغراب ، لأنه أحذر الطير وأبصرها ، ويقال : أحذر من غراب ، وأبصر من غراب . ويقال للرجل إذا ذعر من الشيء : قد طارت عصافير رأسه ، كأنه كان على رأسه عند سكونه طير ، فلما ذعر طارت . قال الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة الشمس : آية 14 .
( 2 ) اللسان ( رجف ) .
( 3 ) لم أقف عليه .
الزاهر في معاني كلمات الناس — صفحة 142 | محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ابن الأنباري / يحيى مراد