والقول الثالث : أن العرب تسمي ضربا من النبات وحشيّ الرؤوس : رؤوس الشياطين ، فأوقع التشبيه بهذا لسماحته ووحشته . وكذلك قول اللَّه عز وجل : * ( كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ ) * ( 1 ) فيه هذه الثلاثة الأقوال التي وصفناها .
قولهم : فلان كاشح
قال أبو بكر : الكاشح : العدو ، وفيه ثلاثة أقوال ؛ قال قوم : إنما قيل للعدو كاشح ؛ لأنه يعرض عنك فيوليك كشحه ، والكشح : الخصر ، والخصر والقرب واحد ، وهو : ما يلي الخاصرة . قال الأعشى :
ومن كاشح ظاهر غمره * إذا ما انتسبت له أنكرن
وقال قوم : إنما قيل للعدو كاشح ، لأنه يضمر العداوة في كشحه ، واحتجوا بقول الكميت :
لَّما رآه الكاشحو * ن من العيون على الحنادر
الحنادر : نواظر العيون ، واحدتها : حنديرة وحندورة ، وحندورة والمعنى : رأوه كأنه على أبصارهم من بعضهم له واستثقالهم إياه .
وقال آخر :
وأضمر أضغانا علىّ كشوحها
قال أبو بكر : وأنشدنا أحمد بن يحيى :
أأرضي بليلي الكاشحين وأبتغي * كرامة أعدائي بها وأهينها ( 2 )
وقال أصحاب هذه المقالة : إنما خص الكشح ، لأن الكبد فيه ، فيراد : أن العداوة في الكبد ، ولذلك يقال : عدو أسود الكبد ، أي : شديد العداوة قد أحرقت كبده ، وقال الشاعر :
فما أحشمت من إتيان قوم * هم الأعداء والأكباد سود
هامش
( 1 ) سورة الصافات : آية 65 .
( 2 ) للمجنون ، ديوانه 268 .