سابعاً : إن عدم إنكار الصحابة لا ينحصر بكونهم عالمين بالتحريم وسكتوا ، ولا بكونهم عالمين بالإباحة ، وسكتوا مداهنة ، إذ إن سكوتهم قد يكون بسبب الخوف من سطوته .
قد يكون سكوتهم مجا ملة له .
وقد يكون سكوتهم لكونهم ناسين كما نسي خليفتهم حكم القرآن في مسألة الصداق ، حين اعترضت عليه تلك المرأة ، فإذا جاز النسيان عليه جاز على غيره .
وقد يكون سكوت بعضهم - ولعلهم هم الذين حضروا ذلك المجلس - بسبب الجهل بأنه لا يجوز له التحريم من قبل نفسه .
أو لأنهم يرون : أن الخليفة قد اجتهد برأيه لمصلحة زمنية اقتضت أن يمنع من استعمال المتعة .
فعدم إنكارهم على هذا الفرض لا يوجب تكفيرهم ، إذا اعتقدوا أن لولي الأمر مثل هذه الصلاحية ، لكن اتباع الخليفة كانوا بسطاء لا يعرفون ذلك ، فالتجأوا إلى دعوى النسخ . .
ولعلهم يحتملون أن الخليفة كان يرى أن بعض الأحكام ليس أبدياً ، بل هو تابع للظروف الوقتية ، وهو رأي وإن كان