أفضى إلى هزيمة قضت آخر الامر على دولة بني أمية ، وكدرت صفو
نزوتهم .
ومن ثم هبت الكوفة بأسرها تنادي : ( يا لثارات الحسين ) ليشهد
عراق الحضارات مذبحة أخرى ثأرا لمذبحة كربلا .
وان السنين لتمضي وأهل العراق مقيمون على الحزن ، يستمرئون
طعمه ، ويستعذبون مذاقه ، ويرهقون أنفسهم بالاصرار على احياء
ذكرى خطيئة الذين ذهبوا باثم سيد شباب أهل الجنة ، وما عرف
التاريخ حزنا كهذا طال مداه ، فلا زال عاشوراء عيد الحزن ، ولا زال
الشعر المفضل هو الذي يهيج لواعج الأشجان ، ويغذي النار المتقدة
في الأعماق :
أناعي قتلى الطف لا زلت ناعيا * تهيج على طول الليالي البواكيا
أعد ذكرهم في كربلا ان ذكرهم * طوى جزعا طي السجل فؤاديا
ودع ملتي تحمر بعد ابيضاضها * بعد رزايا تترك الدمع داميا
ولقد كان للمختار الثقفي دورا مضيئا في دك العروش وانقراض
الدولة الأموية ، فأعلى مجد تلك الفئة القليلة المؤمنة التي آثرت
الموت على التخلي عما تراه حقا ، وتأصل فيما بعد مذهب الشيعة
وكان له أثر كبير في الحياة السياسية والمذهبية للشرق والاسلام .
ذوب النضار — صفحة 10
مساهمون: فارس حسون كريم
ص١٠