زيد ؟ على التعظيم لشأنه . ثم زاد في التهويل بأمرها ، فقال [ عز وجل ] : ( وما أدراك ما الحاقة )
أي : لأنك لم تعاينها ، ولم تر ما فيها من الأهوال . ثم أخبر عن المكذبين بها ، فقال [ عز وجل ] :
( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) قال ابن عباس : القارعة : اسم من أسماء يوم القيامة . قال مقاتل :
وإنما سميت بالقارعة ، لأن الله تعالى يقرع أعداءه بالعذاب . وقال ابن قتيبة : القارعة : القيامة لأنها
تقرع ، يقال : أصابتهم قوارع الدهر . وقال الزجاج : لأنها تقرع بالأهوال . وقال غيرهم : لأنها تقرع
القلوب بالفزع . فأما ( الطاغية ) ففيها ثلاثة أقوال .
أحدها : أنها طغيانهم وكفرهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل ، وابن قتيبة . قال
الزجاج : ومعنى الطاغية عند أهل اللغة : طغيانهم . و " فاعلة " قد يأتي بمعنى المصادر ، نحو عاقبة ،
وعافية .
والثاني : بالصيحة الطاغية ، قاله قتادة . وذلك أنها جاوزت مقدار الصياح ، فأهلكتهم .
والثالث : أن الطاغية : عاقر الناقة ، قاله ابن زيد . والريح الصرصر قد فسرناها في حم
السجدة . والعاتية : التي جاوزت المقدار . وجاء في التفسير أنها عتت على خزانها يومئذ ، فلم
يكن لهم عليها سبيل .
قوله [ عز وجل ] : ( سخرها عليهم ) أي أرسلها وسلطها . والتسخير : استعمال الشئ
بالاقتدار . وفي قوله [ عز وجل ] : ( حسوما ) ثلاثة أقوال :
أحدها : تباعا ، قاله ابن عباس . قال الفراء : الحسوم : التباع ، يقال في الشئ إذا تتابع
فلم ينقطع أوله عن آخره : حسوم . وإنما أخذ - والله أعلم - من حسم الداء : إذا كوي صاحبه ، لأنه
يحمى ثم يكوى ، ثم يتابع الكي عليه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 79
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٩