والثاني : كاملة ، قاله الضحاك . فيكون المعنى : أنها حسمت الليالي والأيام فاستوفتها على
الكمال ، لأنها ظهرت مع طلوع الشمس ، وذهبت مع غروبها . قال مقاتل : هاجت الريح غدوة ،
وسكنت بالعشي في اليوم الثامن ، وقبضت أرواحهم في ذلك اليوم ، ثم بعث الله طيرا أسود
فالتقطهم حتى ألقاهم في البحر .
والثالث : أنها حسمتهم ، فلم تبق منهم أحدا ، أي : أذهبتهم وأفنتهم ، هذا قول ابن زيد قال
الزجاج وهذا هو الذي توجبه اللغة .
قوله [ عز وجل ] : ( فترى القوم فيها ) أي : في تلك الليالي والأيام ( صرعى ) ( كأنهم
أعجاز نخل ) أي : أصول نخل ( خاوية ) أي : بالية . وقد بينا هذا في سورة القمر .
قوله [ عز وجل ] : ( فهل ترى لهم من باقية ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : من بقاء ، قاله الفراء .
والثاني : من بقية ، قاله أبو عبيدة . قال : وهو مصدر كالطاغية .
والثالث : هل ترى لهم من أثر ؟ قاله ابن قتيبة قوله ( وجاء فرعون ومن قبله ) قرأ أبو عمرو ،
ويعقوب ، والكسائي ، وأبان : بكسر القاف ، وفتح الباء . والباقون : بفتح القاف ، وإسكان الباء .
فمن كسر القاف أراد به : من يليه ويحف به من جنوده وأتباعه . ومن فتحها أراد به : من كان قبله من
الأمم الكافرة . وفي " المؤتفكات " ثلاثة أقوال .
أحدها : قرى قوم لوط . والمعنى : وأهل المؤتفكات ، قاله الأكثرون .
والثاني : أنهم الذين ائتفكوا بذنوبهم ، أي : هلكوا بالذنوب التي أعظمها الإفك ، وهو
الكذب ، قاله الزجاج .
والثالث : أنه قارون وقومه ، حكاه الماوردي .
قوله [ عز وجل ] : ( بالخاطئة ) قال ابن قتيبة : أي : بالذنوب ، وقال الزجاج : الخاطئة : الخطأ
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 80
مساهمون: ابن الجوزي
ص٨٠