إلي فأنا أكفيك أمره . وذكر بعض المفسرين أن هذا القدر من الآية إلى قوله : " الحديث " منسوخ بآية
السيف . وما بعد هذا مفسر في الأحزاب إلى قوله [ عز وجل ] : ( أم تسألهم أجرا ) فإنها مفسرة
والتي تليها في الطور .
فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم ( 48 ) لولا أن
تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم ( 49 ) فاجتباه ربه فجعله من
الصالحين ( 50 ) وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون
إنه لمجنون ( 51 ) وما هو إلا ذكر للعالمين ( 52 )
قوله [ عز وجل ] : ( فاصبر لحكم ربك ) أي : اصبر على أذاهم لقضاء ربك الذي هو آت .
وقيل : معنى الأمر بالصبر منسوخ بآية السيف .
قوله [ عز وجل ] : ( ولا تكن كصاحب الحوت ) وهو يونس . وفيماذا نهي أن يكون مثله
فيه قولان :
أحدهما : أنه العجلة ، والغضب ، قاله قتادة .
والثاني : الضعف عن تبليغ الرسالة ، قاله ابن جرير .
قال ابن الأنباري : وهذا لا يخرج يونس من أولي العزم ، لأنها خطيئة . ولو قلنا : إن كل
مخطئ من الأنبياء [ ليس ] من أولي العزم ، خرجوا كلهم إلا يحيى . ثم أخبر عن عقوبته إذ لم
يصبر ، فقال [ عز وجل ] : ( إذ نادى وهو مكظوم ) قال الزجاج : مملوء غما وكربا .
قوله [ عز وجل ] : ( لولا أن تداركه ) وقرأ ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن أبي عبلة : " لولا
أن تداركته " بتاء خفيفة ، وبتاء ساكنة بعد الكاف مع تخفيف الدال . وقرأ أبو هريرة ، وأبو المتوكل :
" تداركه " بتاء واحدة خفيفة مع تشديد الدال . وقرأ أبي بن كعب : " تتداركه " بتاءين خفيفتين ( نعمة