والشعبي ، وشريح ، وإبراهيم : نفقتها من جميع المال ، وبه قال مالك ، وابن أبي ليلى ، والثوري .
وقال ابن عباس ، وابن الزبير ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء : نفقتها في مال نفسها ، وبه
قال أبو حنيفة ، وأصحابه . وعن أحمد كالقولين .
قوله [ عز وجل ] : ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) يعني : أجرة الرضاع . وفي هذا
دلالة على أن الأم إذا رضيت أن ترضعه بأجرة مثله ، لم يكن للأب أن يسترضع غيرها ( وأتمروا
بينكم بمعروف ) ، أي : لا تشتط المرأة على الزوج فيما تطلبه من أجرة الرضاع ، ولا يقصر الزوج
عن المقدار المستحق ( وإن تعاسرتم ) في الأجرة ، ولم يتراض الوالدان على شئ ( فسترضع
له أخرى ) لفظه لفظ الخبر ، ومعناه : الأمر ، أي : فليسترضع الوالد غير والدة الصبي .
( لينفق ذو سعة من سعته ) أمر أهل التوسعة أن يوسعوا على نسائهم المرضعات أولادهن
على قدر سعتهم . وقرأ ابن السميفع " لينفق " بفتح القاف ( ومن قدر عليه رزقه ) أي : ضيق
عليه من المطلقين . وقرأ أبي بن كعب ، وحميد " قدر عليه " بضم القاف ، وتشديد الدال . وقرأ
ابن مسعود ، وابن أبي عبلة " قدر " بفتح القاف وتشديد الدال " رزقه " بنصب القاف ( فلينفق مما آتاه
الله ) على قدر [ ما أعطاه من المال ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) أي : على قدر ] ما
أعطاها من المال ( سيجعل الله بعد عسر يسرا ) أي : بعد ضيق وشدة ، غنى وسعة ، وكان الغالب
عليهم حينئذ الفقر ، فأعلمهم أنه سيفتح عليهم بعد ذلك .
وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا
نكرا ( 8 ) فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا ( 9 ) أعد الله لهم عذابا شديدا
فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا ( 10 ) رسولا يتلوا عليكم
آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن