قوله : ( ومن الأرض مثلهن ) أي : وخلق الأرض بعددهن . وجاء في الحديث : أن كثافة
كل سماء مسيرة خمسمائة عام ، وما بينها وبين الأخرى كذلك ، وكثافة كل أرض خمسمائة عام ، وما
بينها وبين الأرض الأخرى كذلك ، وقد روى أبو الضحى عن ابن عباس قال : في كل أرض آدم مثل
آدمكم ، ونوح مثل نوحكم ، وإبراهيم مثل إبراهيمكم ، وعيسى كعيسى ، فهذا الحديث تارة يرفع إلى
ابن عباس ، وتارة يوقف على أبي الضحى ، وليس له معنى إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي ، قال :
سمعت أن معناه : إن في كل أرض خلقا من خلق الله لهم سادة ، يقوم كبيرهم ومتقدمهم في
الخلق مقام آدم فينا ، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح . وعلى هذا المثال سائرهم . وقال
كعب : ساكن [ الأرض ] الثانية : الريح العقيم ، وفي الثالثة : حجارة جهنم ، والرابعة : كبريت
جهنم ، والخامسة : حيات جهنم . ، والسادسة : عقارب جهنم ، والسابعة : فيها إبليس .
قوله [ عز وجل ] : ( يتنزل الأمر بينهن ) ، في الأمر قولان .
أحدهما : أنه قضاء الله وقدره ، قاله الأكثرون . قال قتادة : في كل أرض من أرضه وسماء
من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره ، وقضاء من قضائه .
والثاني : أنه الوحي ، قاله مقاتل .
قوله [ عز وجل ] : ( لتعلموا [ أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ
علما ] ) المعنى أعلمكم هذا لتعلموا قدرته على كل شئ وعلمه بكل شئ .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 47
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٧