وأولت الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( 4 )
ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ( 5 )
قوله [ عز وجل ] : ( واللائي يئسن من المحيض ) في سبب نزولها قولان .
أحدهما : أنها لما نزلت عدة المطلقة ، والمتوفى عنها زوجها في البقرة قال أبي بن كعب : يا
رسول الله : إن نساء من أهل المدينة يقلن : قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شئ . قال :
" وما هو ؟ " قال : الصغار والكبار ، وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآية ، قاله عمرو بن سالم .
والثاني : لما نزل قوله [ عز وجل ] : ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن . . . ) الآية قال
خلاد بن النعمان الأنصاري : يا رسول الله ، فما عدة التي لا تحيض ، وعدة التي لم تحض ،
وعدة الحبلى ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . ومعنى الآية : ( إن ارتبتم ) ، أي : شككتم فلم
تدروا ما عدتهن ( فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن ) كذلك .
فصل
قال القاضي أبو يعلى : والمراد بالارتياب ها هنا : ارتياب المخاطبين في مقدار الآية عدة
الآيسة والصغيرة كما هو ؟ وليس المراد به ارتياب المعتدات في اليأس من المحيض ، أو اليأس من
الحمل للسبب الذي ذكر في نزول الآية . ولأنه لو أريد بذلك النساء لتوجه الخطاب إليهن ، فقيل :
إن ارتبتن ، أو ارتبن ، لأن الحيض إنما يعلم من جهتهن .
وقد اختلف في المرأة إذا تأخر حيضها لا لعارض كم تجلس ؟ فذهب أصحابنا أنها تجلس
غالب مدة الحمل ، وهو تسعة أشهر ، ثم ثلاثة . والعدة : هي الثلاثة التي بعد التسعة . فإن حاضت
قبل السنة بيوم ، استأنفت ثلاث حيض ، وإن تمت السنة من غير حيض ، حلت ، وبه قال مالك .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 42
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٢