ذلك ، فغفل العدو عن ابنه ، فساق غنمهم ، وجاء بها إلى المدينة ، وهي أربعة آلاف شاة ، فنزلت
هذه الآية . وفي معناها للمفسرين خمسة أقوال .
أحدها : ومن يتق الله ينجه من كل كرب في الدنيا والآخرة ، قاله ابن عباس .
والثاني : أن مخرجه : علمه بأن ما أصابه من عطاء أو منع ، من قبل الله ، وهو معنى قول
ابن مسعود .
والثالث : ومن يتق الله ، فيطلق للسنة ، ويراجع للسنة ، يجعل له مخرجا ، قاله السدي .
والرابع : ومن يتق الله بالصبر عند المصيبة ، يجعل له مخرجا من النار إلى الجنة ، قاله ابن
السائب .
والخامس : يجعل له مخرجا من الحرام إلى الحلال ، قاله الزجاج . والصحيح أن هذا عام ،
فإن الله تعالى يجعل للتقي مخرجا من كل ما يضيق عليه . [ ومن ] لا يتقي ، [ يقع ] في كل
شدة . قال الربيع بن خثيم : يجعل له [ مخرجا ] من كل ما يضيق على الناس ( ويرزقه من حيث
لا يحتسب ) أي : من حيث لا يأمل ، ولا يرجو . قال الزجاج : ويجوز أن يكون : إذا اتقى الله في
طلاقه ، وجرى في ذلك على السنة ، رزقه الله أهلا بدل أهله . قوله ( ومن يتوكل على الله فهو
حسبه ) أي : من وثق به فيما نابه ، كفاه الله ما أهمه ( إن الله بالغ أمره ) وروى حفص ،
والمفضل عن عاصم " بالغ أمره " مضاف . والمعنى : يقضي ما يريد ( قد جعل الله لكل
شئ قدرا ) أي : أجلا ومنتهى ينتهي إليه ، قدر الله ذلك كله ، فلا يقدم ولا يؤخر . قال مقاتل : قد
جعل الله لكل شئ من الشدة والرخاء قدرا ، فقدر متى يكون هذا الغني فقيرا ، وهذا الفقير غنيا .
واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 41
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤١