قوله [ عز وجل ] : ( إن الإنسان لفي خسر ) قال الزجاج : هو جواب القسم . والإنسان ها
هنا بمعنى الناس ، كما يقول : كثر الدرهم في أيدي الناس ، يريد الدراهم . والخسر والخسران في
معنى واحد . قال أهل المعاني : الخسر : هلاك رأس المال أو نقصه . والإنسان إذا لم يستعمل نفسه
وعمره فيما يوجب له الربح الدائم ، فهو في خسران ، لأنه عمل في إهلاك نفسه وعمره ، وهما أكبر
رأس ماله ( إلا الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ، وعملوا بالطاعة ( وتواصوا بالحق ) أي :
بالتوحيد ، والقرآن ، واتباع الرسول ( وتواصوا بالصبر ) على طاعة الله ، والقيام بشريعته .
وقال إبراهيم في تفسير هذه السورة : إن الإنسان إذا عمر في الدنيا لفي نقص وضعف ، إلا
المؤمنين ، فإنهم يكتب لهم أجور أعمالهم التي كانوا يعملون في شبابهم وصحتهم .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 304
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٤