حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن
نزيدكم إلا عذابا ( 30 ) إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( 32 ) وكواعب أترابا ( 33 )
وكأسا دهاقا ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ( 36 )
رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا ( 37 ) يوم يقوم الروح
والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق
فمن شاء اتخذ إلى ربه مأبا ( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه
ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 40 )
قوله [ تعالى ] : ( عم يتساءلون ) أصله " عن ما " فأدغمت النون في الميم ، وحذفت ألف
" ما " كقولهم : فيم ، وبم . قال المفسرون : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المشركون يتساءلون بينهم ،
فيقولون : ما الذي أتى به ؟ ويتجادلون ، ويختصمون فيما بعث به ، فنزلت هذه الآية . واللفظ لفظ
استفهام . والمعنى : تفخيم القصة ، كما يقولون : أي شئ زيد ؟ إذا أردت تعظيم شأنه . ثم بين ما
الذي يتساءلون عنه ، فقال [ عز وجل ] : ( عن النبأ العظيم ) يعني : عن الخبر العظيم الشأن .
وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : القرآن ، قاله مجاهد ، ومقاتل ، والفراء . قال الفراء : فلما أجاب صارت " عم " كأنها
في معنى : لأي شئ يتساءلون عن القرآن .
والثاني : البعث ، قاله قتادة .
والثالث : أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، حكاه الزجاج .
قوله [ عز وجل ] ( الذي هم فيه مختلفون ) من قال ، إنه القرآن ، فإن المشركين اختلفوا فيه ،
فقال بعضهم : هو سحر ، وقال بعضهم : هو شعر ، وقال بعضهم : أساطير الأولين ، إلى غير ذلك .
وكذلك من قال : هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم . فأما من [ قال ] : إنه البعث والقيامة ، ففي اختلافهم فيه
قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦١