تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حسابا ( 27 ) وكذبوا بآياتنا كذابا ( 28 ) وكل شئ أحصيناه كتابا ( 29 ) فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ( 30 ) إن للمتقين مفازا ( 31 ) حدائق وأعنابا ( 32 ) وكواعب أترابا ( 33 ) وكأسا دهاقا ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا ( 35 ) جزاء من ربك عطاء حسابا ( 36 ) رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمان لا يملكون منه خطابا ( 37 ) يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمان وقال صوابا ( 38 ) ذلك اليوم الحق فمن شاء اتخذ إلى ربه مأبا ( 39 ) إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا ( 40 ) قوله [ تعالى ] : ( عم يتساءلون ) أصله " عن ما " فأدغمت النون في الميم ، وحذفت ألف " ما " كقولهم : فيم ، وبم . قال المفسرون : لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل المشركون يتساءلون بينهم ، فيقولون : ما الذي أتى به ؟ ويتجادلون ، ويختصمون فيما بعث به ، فنزلت هذه الآية . واللفظ لفظ استفهام . والمعنى : تفخيم القصة ، كما يقولون : أي شئ زيد ؟ إذا أردت تعظيم شأنه . ثم بين ما الذي يتساءلون عنه ، فقال [ عز وجل ] : ( عن النبأ العظيم ) يعني : عن الخبر العظيم الشأن . وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : القرآن ، قاله مجاهد ، ومقاتل ، والفراء . قال الفراء : فلما أجاب صارت " عم " كأنها في معنى : لأي شئ يتساءلون عن القرآن . والثاني : البعث ، قاله قتادة . والثالث : أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، حكاه الزجاج . قوله [ عز وجل ] ( الذي هم فيه مختلفون ) من قال ، إنه القرآن ، فإن المشركين اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : هو سحر ، وقال بعضهم : هو شعر ، وقال بعضهم : أساطير الأولين ، إلى غير ذلك . وكذلك من قال : هو أمر النبي صلى الله عليه وسلم . فأما من [ قال ] : إنه البعث والقيامة ، ففي اختلافهم فيه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 161 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله