فيه ) وإن شئت جعلتها بمعنى " على " ، كأنه قال : جعلنا لهم على بيوتهم ، تقول للرجل :
جعلت لك لقومك الأعطية ، أي : جعلتها من أجلك لهم .
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " سقفا " على التوحيد . وقرأ الباقون : " سقفا " بضم
السين والقاف جميعا .
قال الزجاج : والسقف واحد يدل على الجمع ، فالمعنى : جعلنا لبيت كل واحد منهم سقفا
من فضة ( ومعارج ) وهي الدرج ، والمعنى : وجعلنا معارج من فضة ، وكذلك " ولبيوتهم أبوابا " أي : من
فضة ( وسررا ) أي : من فضة .
قوله تعالى : ( عليها يظهرون ) قال ابن قتيبة : أي : يعلون ، يقال : ظهرت على البيت :
إذا علوت سطحه .
قوله تعالى : ( وزخرفا ) وهو الذهب ، والمعنى : ويجعل لهم مع ذلك ذهبا وغنى ( وإن
كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا ) المعنى : لمتاع الحياة الدنيا ، و " ما " زائدة . وقرأ عاصم ،
وحمزة : " لما " بالتشديد ، فجعلاه بمعنى " إلا " ، والمعنى : إن ذلك يتمتع به قليلا ثم يزول
( والآخرة عند ربك للمتقين ) خاصة لهم .
ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ( 36 ) وإنهم ليصدونهم عن
السبيل ويحسبون أنهم مهتدون ( 37 ) حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين
فبئس القرين ( 38 ) ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون ( 39 ) أفأنت
تسمع الصم أو تهدى العمى ومن كان في ضلال مبين ( 40 )
قوله تعالى : ( ومن يعش ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يعرض ، قاله الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والفراء ، والزجاج .
والثاني : يعم ، روي عن ابن عباس أيضا ، وبه قال عطاء ، وابن زيد .
والثالث : أنه البصر الضعيف ، حكاه الماوردي . وقال أبو عبيدة : تظلم عينه عنه . وقال
الفراء : من قرأ : " يعش " ، فمعناه : يعرض ، ومن نصب الشين ، أراد : يعم عنه ، قال ابن