قوله تعالى : ( وأمرت لأعدل بينكم ) قال بعض النحويين : المعنى : أمرت كي أعدل . وقال
غيره : المعنى : أمرت بالعدل . وتقع " أمرت " على " أن " ، وعلى " كي " ، وعلى " اللام " ، يقال : أمرت
أن أعدل ، وكي أعدل ، ولأعدل .
ثم في ما أمر أن يعدل فيه قولان : أحدهما : في الأحكام إذا ترافعوا إليه .
والثاني : في تبليغ الرسالة .
قوله تعالى : ( الله ربنا وربكم ) أي : هو إلهنا وإن اختلفنا ، فهو يجازينا بأعمالنا ، فذلك
قوله : ( لنا أعمالنا ) أي : جزاؤها . ( لا حجة بيننا وبينكم ) قال مجاهد : لا خصومة بيننا وبينكم .
فصل
وفي هذه الآية قولان :
أحدهما : أنها اقتضت الاقتصار على الإنذار ، وذلك قبل القتال ، ثم نزلت آية السيف
فنسختها ، قاله الأكثرون .
والثاني : أن معناها : إن الكلام - بعد ظهور الحجج والبراهين - قد سقط بيننا ، فعلى هذا هي
محكمة ، حكاه شيخنا علي بن عبيد الله عن طائفة من المفسرين .
قوله تعالى : ( والذين يحاجون في الله ) أي : يخاصمون في دينه . قال قتادة : هم اليهود ،
قالوا : كتابنا قبل كتابكم ، ونبينا قبل نبيكم ، فنحن خير منكم . وعلى قول مجاهد : هم المشركون ،
طمعوا أن تعود الجاهلية .
قوله تعالى : ( من بعد ما استجيب له ) أي : من بعد إجابة الناس إلى الإسلام ( حجتهم
داحضة ) أي : خصومتهم باطلة .
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب ( 17 ) يستعجل بها
الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها ويعلمون أنها الحق ألا إن الذين يمارون
في الساعة لفي ضلال بعيد ( 18 ) الله لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القوى
العزيز ( 19 ) من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته
منها وما له في الآخرة من نصيب ( 20 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 76
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٦