والثاني : لأمين ، قاله الضحاك ، قال الخطابي : وأصله : مؤيمن ، فقلبت الهمزة هاء ، لأن
الهاء أخف عليهم من الهمزة . ولم يأت مفعيل في غير التصغير ، إلا في ثلاثة أحرف " مسيطر "
و " مبيطر " و " مهيمن " وقد ذكرنا في سورة الطور : عن أبي عبيدة ، أنها خمسة أحرف .
والثالث : المصدق فيما أخبر ، قاله ابن زيد .
والرابع : أنه الرقيب على الشيء ، والحافظ له ، قاله الخليل . قال الخطابي : وقال بعض أهل
اللغة . الهيمنة : القيام على الشيء ، والرعاية له ، وأنشد :
ألا إن خير الناس بعد نبيه * مهيمنه التاليه في العرف والنكر
يريد القائم على الناس بعده بالرعاية لهم . وقد زدنا هذا شرحا في المائدة : وبينا معنى
" العزيز " في البقرة . فأما " الجبار " ففيه أربعة أقوال :
أحدها : أنه العظيم قاله ابن عباس .
والثاني : أنه الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما يريد ، قاله القرظي والسدي . وقال قتادة :
جبر خلقه على ما شاء . وحكى الخطابي : أنه الذي جبر الخلق على ما أراد من أمره ونهيه ، يقال :
جبره السلطان ، وأجبره .
والثالث : أنه الذي جبر مفاقر الخلق ، وكفاهم أسباب المعاش والرزق .
والرابع : أنه العالي فوق خلقه ، من قولهم : تجبر النبات : إذا طال وعلا ، ذكر القولين
الخطابي .
فأما " المتكبر " ففيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه الذي تكبر عن كل سوء ، قاله قتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 348
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٤٨