صالحا ينجيه ؟ أم شيئا يوبقه ؟ ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله ) أي : تركوا أمره ( فأنساهم أنفسه )
أي : أنساهم حظوظ أنفسهم - فلم يعملوا بالطاعة ، ولم يقدموا خيرا . قال ابن عباس : يريد قريظة ،
والنضير ، وبني قينقاع .
لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال
نضربها للناس لعلهم يتفكرون ( 21 ) هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو
الرحمن الرحيم ( 22 ) هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز
الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ( 23 ) هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء
الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ( 24 )
قوله [ عز وجل ] : ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) أخبر الله بهذا عن تعظيم شأن
هذا القرآن ، وأنه لو جعل في جبل - على قساوته وصلابته - تمييزا ، كما جعل في بني آدم ، ثم أنزل
عليه القرآن لتشقق فإن خشية من الله ، وخوفا أن لا يؤدي حق الله في تعظيم القرآن . و " الخاشع " :
المتطاطئ الخاضع ، و " المتصدع " : المتشقق . وهذا توبيخ لمن لا يحترم القرآن ، ولا يؤثر في قلبه
مع الفهم والعقل ، ويدلك على هذا المثل قوله [ عز وجل ] : ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) ثم
أخبر بعظمته وربوبيته ، فقال [ عز وجل ] : ( هو الله الذي لا إله إلا هو ) قال الزجاج : قوله : [ عز
وجل ] : ( هو الله ) رد على قوله [ عز وجل ] في أول السورة ( سبح لله ما في السماوات الأرض
وهو العزيز الحكيم ) .
هذه الأسماء ، فقد سبق ذكر " الله " " الرحمن " " الرحيم " في ( الفاتحة ) وذكرنا معنى
" عالم الغيب والشهادة " في الأنعام . و " الملك " في سورة المؤمنين .