أحدهما : أنه كتبهم يعطونها بأيمانهم ، قاله الضحاك .
والثاني : أنه نورهم يسعى ، أي : يمضي بين أيديهم ، وعن أيمانهم ، وعن شمائلهم ،
والباء بمعنى : " في " . و " في " بمعنى " عن " ، هذا قول الفراء .
قوله [ عز وجل ] : ( بشراكم اليوم ) هذا قول الملائكة لهم .
قوله [ عز وجل ] : ( انظرونا نقتبس ) وقرأ حمزة : " أنظرونا " بقطع الهمزة ، وفتحها ، وكسر
الظاء ، قال المفسرون : تغشى الناس يوم القيامة ظلمة شديدة ، فيعطى المؤمنون النور ، فيمشي
المنافقون بنور المؤمنين ، قالوا : انظرونا نقتبس من نوركم ( قيل : ارجعوا وراءكم ) في القائل
لهم قولان :
أحدهما : أنهم المؤمنون ، قاله ابن عباس .
والثاني : الملائكة ، قاله مقاتل ، وفي معنى الكلام ثلاثة أقوال :
أحدها : ارجعوا إلى المكان الذي قبستم فيه النور ، فيرجعون ، فلا يرون شيئا .
والثاني : ارجعوا فاعملوا عملا يجعله الله لكم نورا .
والثالث : أن المعنى : لا نور لكم عندنا قوله : ( فضرب بينهم بسور ) قال ابن عباس : هو
الأعراف ، وهو سور ( من قبله العذاب ) وهو جهنم . وقد ذهب قوم إلى أن السور يكون ببيت
المقدس في مكان السور الشرقي بين الوادي الذي يسمى : وادي جهنم ، وبين الباب الذي يسمى :
باب الرحمة ، وإلى نحو هذا ذهب عبادة بن الصامت ، وعبد الله بن عمر ، وكعب .
قوله [ عز وجل ] : ( ينادونهم ) أي : ينادي المنافقون المؤمنين من وراء السور : ( ألم نكن
معكم ) أي : على دينكم نصلي بصلاتكم ، ونغزو معكم ؟ ! فيقول لهم المؤمنون : ( بلى
ولكنكم فتنتم أنفسكم ) ( وتربصتم ) فيه قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 303
مساهمون: ابن الجوزي
ص٣٠٣