تعطف في العدد بالواو على ما فوق السبعة على ما ذكرناه في قوله تعالى : ( ويقولون سبعة وثامنهم
كلبهم ) ، حكى هذا القول والذي قبله الثعلبي . واختلف العلماء أين جواب هذه الآية على ثلاثة
أقوال :
أحدها : أن الجواب محذوف ، قاله أبو عبيدة ، والمبرد ، والزجاج في آخرين . وفي تقدير هذا
المحذوف قولان :
أحدهما : أن تقديره : ( حتى إذا جاؤوها . . . ) إلى آخر الآية . . . سعدوا ، قاله المبرد .
والثاني : ( حتى إذا جاؤوها . . . ) إلى قوله تعالى : ( فأدخلوا خالدين ) . . . دخلوها وإنما حذف ،
لأن في الكلام دليلا عليه ، وهذا اختيار الزجاج .
والقول الثاني : أن الجواب : قال لهم خزنتها ، والواو زائدة ، ذكره الأخفش ، قال : ومثله في
الشعر .
فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن * إلا كلمة حالم بخيال
أي : فإذا ذلك .
والثالث : الجواب : حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها ، والواو زائدة ، حكاه الزجاج عن قوم من
أهل اللغة .
أحدها : أنهم إذا انتهوا إلى باب الجنة وجدوا عند بابها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان ،
فيشربون من إحداهما ، فلا يبقى في بطونهم أذى ولا قذى إلا خرج ، ويغتسلون من الأخرى ، فلا تغبر
جلودهم ولا تشعث أشعارهم أبدا . حتى إذا انتهوا إلى باب الجنة قال لهم عند ذلك خزنتها : " سلام عليكم
طبتم " ، رواه عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه وقد ذكرنا في الأعراف نحوه عن ابن عباس .
والثاني : طاب لكم المقام ، قاله ابن عباس .
والثالث : طبتم بطاعة الله ، قاله مجاهد .
والرابع : أنهم طيبوا قبل دخول الجنة بالمغفرة ، واقتص من بعضهم لبعض ، فلما هذبوا قالت لهم
الخزنة : طبتم ، قاله قتادة .
والخامس : كنتم طيبين في الدنيا ، قاله الزجاج .
فلما دخلوها قالوا : ( الحمد لله الذي صدقنا وعده ) بالجنة ( وأورثنا الأرض ) أي أرض
الجنة ( نتبوأ منها حيث نشاء ) أي : نتخذ فيها من المنازل ما نشاء . وحكى أبو سليمان الدمشقي أن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 29
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٩