قوله [ عز وجل ] : ( ولا تخسروا الميزان ) قال ابن قتيبة ، أي : لا تنقصوا الوزن . فأما
الأنام ، ففيهم ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم الناس ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : كل ذي روح ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، والشعبي ، وقتادة ،
والسدي ، والفراء .
والثالث : ( الإنس والجن ، قاله الحسن ، والزجاج .
قوله [ عز وجل ] : ( فيها فاكهة ) أي : ما يتفكه به من ألوان الثمار ( والنخل ذات
الأكمام ) والأكمام : الأوعية والغلف ، وقد استوفينا شرح هذا في حم السجدة .
قوله [ عز وجل ] : ( والحب ) يريد : جميع الحبوب ، كالبر والشعير وغير ذلك . وقرأ
ابن عامر : " والحب " بنصب الباء " ذا العصف " بالألف " والريحان " بنصب النون . وقرأ حمزة ،
والكسائي إلا ابن أبي سريج ، وخلف : " والحب ذو والعصف والريحان " بخفض النون ، وقرأ
الباقون بضم النون .
وفي " العصف " قولان :
أحدهما : أنه تبن الزرع وورقه الذي تعصفه الرياح ، قاله ابن عباس . وكذلك قال مجاهد :
هو ورق الزرع . قال ابن قتيبة : العصف : ورق الزرع ، ثم يصير إذا جف ويبس وديس تبنا .
والثاني : أن العصف : المأكول من الحب ، حكاه الفراء . وفي " الريحان " أربعة أقوال :
أحدها : أنه الورق ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ،
والسدي . قال الفراء : الريحان في كلام العرب : الرزق ، يقولون : خرجنا طلب ريحان الله ،
وأنشد الزجاج للنمر بن تولب :
سلام الإله وريحانه * ورحمته وسماء درر
والثاني : خضرة الزرع ، رواه الوالبي عن ابن عباس . قال أبو سليمان الدمشقي : فعلى
هذا ، سمي ريحانا ، لاستراحة النفس بالنظر إليه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 256
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٥٦