أحدها : بفضائلهم ، قاله السدي .
والثاني : بأعمالهم ، قاله ابن السائب ، ومقاتل .
والثالث : بفوزهم من النار .
قال المبرد : المفازة : مفعلة من الفوز ، وإن جمع فحسن ، كقولك : السعادة والسعادات ،
والمعنى : ينجيهم الله بفوزهم ، أي : بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة .
الله خالق كل شئ وهو على كل شئ وكيل ( 62 ) له مقاليد السماوات والأرض والذين
كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون ( 63 )
قوله تعالى : ( له مقاليد السماوات والأرض ) قال ابن قتيبة : أي : مفاتيحها وخزائنها ، لأن
مالك المفاتيح مالك الخزائن ، واحدها : إقليد ، وجمع على غير واحد ، كما قالوا : مذاكير جمع
ذكر ، ويقال : هو فارسي معرب .
لم يؤذها الديك بصوت تغريد * ولم تعالج غلقا بإقليد
والمقليد : لغة في الإقليد ، والجمع : مقاليد .
وللمفسرين في المقاليد قولان :
أحدهما : المفاتيح ، قاله ابن عباس .
والثاني : الخزائن ، قاله الضحاك . وقال الزجاج : تفسيره أن كل شيء في السماوات والأرض ، فهو
خالقه وفاتح بابه . قال المفسرون : مفاتيح السماوات : المطر ، ومفاتيح الأرض : النبات
قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ( 64 ) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك
لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( 65 ) بل الله فاعبد وكن من الشاكرين ( 66 )
قوله تعالى : ( أفغير الله تأمروني أعبد ) قرأ نافع ، وابن عامر : " تأمروني أعبد " مخففة ، غير
أن نافعا فتح الياء ، ولم يفتحها ابن عامر . وقرأ ابن كثير : " تأمروني " بتشديد النون وفتح الياء ، وقرأ
الباقون بسكون الياء . وذلك حين دعوه إلى دين آبائه ( أيها الجاهلون ) أي : فيما تأمرون .
قوله تعالى : ( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ) فيه تقديم وتأخير ، تقديره : ولقد أوحي
إليك لئن أشركت ليحبطن عملك ، وكذلك أوحي إلى الذين من قبلك . قال أبو عبيدة : ومجازها
مجاز الأمرين اللذين يخبر عن أحدهما ويكف عن الآخر . قال ابن عباس : هذا أدب من الله تعالى
لنبيه صلى الله عليه وسلم وتهديد لغيره ، لأن الله عز وجل قد عصمه من الشرك . وقال غيره : إنما خاطبه بذلك ،