الوحي ، كقوله : ( في جذوع النخل ) ، فالمعنى يستمعون الوحي فيعلمون أن ما هم عليه حق
( فليأت مستمعهم ) إن ادعى ذلك ( بسلطان مبين ) أي ، بحجة واضحة كما أتى محمد بحجة على
قوله .
( أم له البنات ولكم البنون ) هذا إنكار عليهم حين جعلوا لله البنات .
( أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون ) أي : هل سألتهم أجرا على ما جئت به ، فأعلم
ذلك الذي تطلبه منهم فمنعهم عن الإسلام ؟ والمغرم بمعنى الغرم ، وقد شرحناه في براءة .
قوله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) هذا جواب لقولهم : " نتربص به ريب المنون " ، والمعنى :
أعندهم الغيب ؟ وفيه قولان :
أحدهما : أنه اللوح المحفوظ ، ( فهم يكتبون ) ما فيه ويخبرون الناس . قاله ابن عباس .
والثاني : أعندهم علم الغيب فيعلمون أن محمدا يموت قبلهم ( فهم يكتبون ) أي ، يحكمون
فيقولون : سنقهرك . والكتاب : الحكم ، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " سأقضي بينكما بكتاب الله " أي :
بحكم الله عز وجل ، وإلى هذا المعنى : ذهب ابن قتيبة .
قوله تعالى : ( أم يريدون كيدا ) وهو ما كانوا عزموا عليه في دار الندوة ، وقد شرحنا ذلك في
قوله : " وإذ يمكر بك الذين كفروا " ومعنى ( هم المكيدون ) هم المجزيون بكيدهم ، لأن ضرر
ذلك عاد عليهم فقتلوا ببدر وغيرها .
( أم لهم إله غير الله ) أي ألهم إله يرزقهم ويحفظهم غير الله ؟ والمعنى أن الأصنام ليست
بآلهة ، لأنها لا تنفع ولا تدفع . ثم نزه نفسه عن شركهم بباقي الآية .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 223
مساهمون: ابن الجوزي
ص٢٢٣