فيهم الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن ، والزبرقان بن بدر ، وقيس بن عاصم المنقري ،
وخالد بن مالك ، وسويد بن هشام ، وهما نهشليان والقعقاع بن معبد ، وعطاء بن حابس ، ووكيع بن
وكيع .
والثاني : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى بني العنبر ، وأمر عليهم عيينة بن حصن الفزاري ،
فلما علموا بذلك هربوا وتركوا عيالهم ، فسباهم عيينة ، فجاء رجالهم يفدون الذراري ، فقدموا وقت
الظهيرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائل ، فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا ، حتى أيقظوه ، فنزلت هذه الآية ،
قاله ابن عباس .
والثالث : أن ناسا من العرب قال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا
نكن أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه ، فجاؤوا ، فجعلوا ينادون يا محمد ، يا محمد ،
فنزلت هذه الآية ، قاله زيد بن أرقم .
فأما " الحجرات " فقرأ أبي بن كعب ، وعائشة ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومجاهد وأبو
العالية ، وابن يعمر ، وأبو جعفر ، وشيبة : بفتح الجيم ، وأسكنها أبو رزين ، وسعيد بن المسيب ،
وابن أبي عبلة ، وضمها الباقون . قال الفراء : وجه الكلام أن تضم الحاء والجيم ، وبعض العرب
يقول : الحجرات والركبات ، وربما خففوا فقالوا : " الحجرات " والتخفيف في تميم ، والتثقيل في
أهل الحجاز . وقال ابن قتيبة : واحد الحجرات حجرة ، مثل ظلمة وظلمات ، قال المفسرون : وإنما
نادوا من وراء الحجرات ، لأنهم لم يعلموا في أي الحجر رسول الله .
قوله تعالى : ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ) قال الزجاج : أي : لكان
الصبر خيرا لهم وفي وجه كونه خيرا لهم قولان :
أحدهما : لكان خيرا لهم فيما قدموا له من فداء ذراريهم ، فلو صبروا خلى سبيلهم بغير فداء ،
قاله مقاتل .
والثاني : لكان أحسن لآدابهم في طاعة الله ورسوله ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( والله غفور رحيم ) أي : لمن تاب منهم .
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على
ما فعلتم نادمين ( 6 ) واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 179
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧٩