تقديره : لأدخلتكم من عامكم هذا ، وإنما حلت بينكم وبينهم ( ليدخل الله في رحمته ) أي : في
دينه ( من يشاء ) من أهل مكة ، وهم الذين أسلموا بعد الصلح ( لو تزيلوا ) قال ابن عباس : لو
تفرقوا . وقال ابن قتيبة ، والزجاج : لو تميزوا . قال المفسرون : لو انماز المؤمنون من المشركين
لعذبنا الذين كفروا ) بالقتل والسبي بأيديكم . وقال قوم : لو تزيل المؤمنون من أصلاب الكفار
لعذبنا الكفار . وقال بعضهم : قوله : " لعذبنا " جواب لكلامين ، أحدهما : " لولا رجال " ،
والثاني : " لو تزيلوا " وقوله : ( إذ جعل ) من صلة قوله : ( لعذبنا ) . والحمية : الأنفة
والجبرية . قال المفسرون : وإنما أخذتهم الحمية حين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم دخول مكة ، فقالوا :
يدخلون علينا ، وقد قتلوا أبناءنا وإخواننا فتتحدث العرب بذلك ! والله لا يكون ذلك ، ( فأنزل الله
سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) فلم يدخلهم ما دخل أولئك فيخالفوا الله في قتالهم . وقيل :
الحمية ما تداخل سهيل بن عمرو من الأنفة أن يكتب في كتاب الصلح ذكر " الرحمن الرحيم " وذكر
" رسول الله " صلى الله عليه وسلم .
قوله تعالى : ( وألزمهم كلمة التقوى ) فيه خمسة أقوال :
أحدهما : " لا إله إلا الله " ، قاله ابن عباس ، ومجاهد وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة ،
والضحاك ، والسدي ، وابن زيد في آخرين ، وقد روي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى هذا يكون
معنى : " الزمهم " : حكم لهم بها ، وهي التي تنفي الشرك .
والثاني : " لا إله الله والله أكبر " ، قاله ابن عمر . وعن علي بن أبي طالب كالقولين :
والثالث : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير " ،
قاله عطاء بن أبي رباح .
والرابع : " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ، قاله عطاء الخراساني .
والخامس : " بسم الله الرحمن الرحيم " ، قاله الزهري .
فعلى هذا يكون المعنى أنه لما أبى المشركون أن يكتبوا هذا في كتاب الصلح ، ألزمه الله
المؤمنين ( وكانوا أحق بها ) من المشركين ( و ) ( كانوا ( أهلها ) في علم الله تعالى .
لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين
رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا ( 27 ) هو
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 171
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٧١