قوله تعالى : ( وكرهوا رضوانه ) أي : كرهوا ما فيه الرضوان ، وهو الإيمان والطاعة .
أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم ( 29 ) ولو نشاء لأريناكهم
فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم ( 30 ) ولنبلونكم حتى
نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 31 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل
الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ( 32 )
يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ( 33 ) إن الذين كفروا
وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 )
قوله تعالى : ( أم حسب الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق ( أن لن يخرج الله أضغانهم )
قال الفراء : أي لن يبدي الله عداوتهم وبغضهم لمحمد صلى الله عليه وسلم وقال الزجاج : أي : لن يبدي عداوتهم
لرسوله صلى الله عليه وسلم ويظهره على نفاقهم .
( ولو نشاء لأريناكهم ) أي : لعرفناكهم ، تقول : قد أريتك هذا الأمر ، أي : قد عرفتك إياه ،
المعنى : لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة ، وهي السيماء ( فلعرفتهم بسيماهم ) أي : بتلك
العلامة ( ولتعرفنهم في لحن القول ) أي : في فحوى القول ، فدل بهذا على أن قول القائل وفعله
يدل على نيته . وقول الناس : قد لحن فلان ، تأويله : قد أخذ في ناحية عن الصواب ، وعدل عن
الصواب إليها . وقول الشاعر :
منطق يا صائب وتلحن أحيانا * نا ، وخير الحديث ما كان لحنا
تأويله : خير الحديث من مثل هذه ما كان لا يعرفه كل أحد ، إنما يعرف قولها في أنحاء قولها .
قال المفسرون : ( ولتعرفنهم في فحوى الكلام ومعناه ومقصده ، فإنهم يتعرضون بتهجين أمرك
والاستهزاء بالمسلمين . قال ابن جرير : ثم عرفه الله إياهم .
قوله تعالى : ( ولنبلونكم ) أي : ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد ( حتى نعلم )
العلم الذي هو علم وجود ، وبه يقع الجزاء ، وقد شرحنا هذا في العنكبوت .
قوله تعالى : ( ونبلوا أخباركم ) أي : نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال ولا يصبر على