تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين ( 17 ) أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ( 18 ) ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ( 19 ) ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون ( 20 )
قوله تعالى : ( والذي قال لوالديه أف لكما ) قرأ أبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي . وأبو بكر عن عاصم : " أف لكما " بالخفض من غير تنوين . وقرأ ابن كثير ، وابن عامر : بفتح الفاء . وقرأ نافع ، وحفص عن عاصم : " أف " بالخفض والتنوين . وقرأ ابن يعمر : " أف " بتشديد الفاء مرفوعة منونة . وقرأ حميد ، والجحدري : " أفا " بتشديد الفاء وبالنصب والتنوين . وقرأ عمرو بن دينار : " أف " بتشديد الفاء وبالرفع من غير تنوين . وقرأ أبو المتوكل ، [ وعكرمة ] ، وأبو رجاء : " أف لكما " بإسكان الفاء خفيفة . وقرأ أبو العالية ، وأبو عمران : " أفي " بتشديد الفاء والياء ساكنة ممالة ، وروي عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه ، كان أبواه يدعوانه إلى الإسلام ، وهو يأبى ، وعلى هذا جمهور المفسرين . وقد روي عن عائشة أنها كانت تنكر أن تكون الآية نزلت في عبد الرحمن ، وتحلف على ذلك وتقول : لو شئت لسميت الذي نزلت فيه . قال الزجاج : وقول من قال : إنها نزلت في عبد الرحمن ، باطل بقوله : ( أولئك الذين حق عليهم القول ) فأعلم الله أن هؤلاء لا يؤمنون ، وعبد الرحمن مؤمن ، والتفسير الصحيح أنا نزلت في الكافر العاق . وروي عن مجاهد أنها نزلت في عبد الله بن أبي بكر ، وعن الحسن أنها نزلت في جماعة من كفار قريش قالوا ذلك لآبائهم . قوله تعالى : ( وقد خلت القرون من قبلي ) فيه قولان : أحدهما : مضت القرون فلم يرجع منهم أحد ، قاله مقاتل . والثاني : مضت القرون مكذبة بهذا ، قاله أبو سليمان الدمشقي . قوله تعالى : ( وهما يستغيثان الله ) أي : يدعوان الله له بالهدى ويقولان له : ( ويلك آمن ) أي : صدق بالبعث ، ( فيقول ما ) الذي تقولان ( إلا أساطير الأولين ) وقد سبق شرحها .