متقدم ، يعنون أساطير الأولين .
( ومن قبله كتاب موسى ) أي : من قبل القرآن التوراة . وفي الكلام محذوف ، تقديره : فلم
يهتدوا ، لأن المشركين لم يهتدوا بالتوراة .
( إماما ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال ( ورحمة ) عطف عليه ( وهذا كتاب مصدق )
المعنى : مصدق للتوراة ( لسانا عربيا ) منصوب على الحال ، المعنى : مصدق لما بين يديه عربيا ،
وذكر " لسانا " توكيدا ، كما تقول : جاءني زيد رجلا صالحا ، يريد : جاءني زيد صالحا .
قوله تعالى : ( لينذر الذين ظلموا ) قرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي : " لينذر "
بالياء . وقرأ نافع ، وابن عامر ، ويعقوب : " لتنذر " بالتاء . وعن ابن كثير كالقراءتين . " والذين
ظلموا " المشركين ( وبشرى ) أي : وهو بشرى ( للمحسنين ) وهم الموحدون يبشرهم بالجنة .
وما بعد هذا قد تقدم تفسيره إلى قوله : ( بوالديه حسنا ) وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي :
" إحسانا " بألف .
( حملته أمه كرها ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو : " كرها " بفتح الكاف ، وقرأ الباقون .
بضمها . قال الفراء : والنحويون يستحبون الضم هاهنا ، ويكرهون الفتح ، للعلة التي بيناها عند قوله :
( وهو كره لكم ) قال الزجاج : والمعنى : حملته على مشقة ( ووضعته ) على مشقة .
( وفصاله ) أي : فطامه . وقرأ يعقوب : " وفصله " بفتح الفاء وسكون الصاد من غير ألف
( ثلاثون شهرا ) . قال ابن عباس : " ووضعته كرها " يريد به شدة الطلق . واعلم أن هذه المدة
قدرت لأقل الحمل وأكثر الرضاع ، فأما الأشد ، ففيه أقوال قد تقدمت ، واختار الزجاج أنه بلوغ ثلاث
وثلاثين سنة ، لأنه وقت كمال الإنسان في بدنه وقوته واستحكام شأنه وتمييزه وقال ابن قتيبة : أشد
الرجل غير أشد اليتيم ، لأن أشد الرجل : الاكتهال والحنكة وأن يشتد رأيه وعقله ، وذلك ثلاثون
سنة ، ويقال : ثمان وثلاثون سنة ، وأشد الغلام : أن يشتد خلقه ويتناهى نباته . وقد ذكرنا بيان الأشد
في الانعام وفي يوسف وهذا تحقيقه . واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وذلك أنه صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو ابن ثمان عشرة سنة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة وهم يريدون الشام في تجارة ، فنزلوا منزلا
فيه سدرة ، فقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك يسأله عن الدين ، فقال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 136
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٣٦