موسى إليهم ( وجاءهم رسول كريم ) وهو موسى بن عمران . وفي معنى " كريم " ثلاثة أقوال :
أحدها : حسن الخلق ، قاله مقاتل .
والثاني : كريم على ربه ، قاله الفراء .
والثالث : شريف وسيط النسب ، قاله أبو سليمان .
قوله تعالى : ( أن أدوا ) أي : بان أدوا ( إلي عباد الله ) وفيه قولان :
أحدهما : أدوا إلى ما أدعوكم إليه من الحق باتباعي ، روى هذا المعنى العوفي عن ابن
عباس . فعلى هذا ينتصب " عباد الله " بالنداء . قال الزجاج : ويكون المعنى : أن أدوا إلي ما آمركم
به يا عباد الله .
والثاني : أرسلوا معي بني إسرائيل ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والمعنى : أطلقوهم من تسخيركم ،
وسلموهم إلي .
( وأن لا تعلوا على الله ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : لا تفتروا عليه ، قاله ابن عباس .
والثاني : لا تعتوا عليه ، قاله قتادة .
والثالث : لا تعظموا عليه ، قاله ابن جريج ( إني آتيكم بسلطان مبين ) أي : بحجة تدل على
صدقي .
فلما قال هذا تواعدوه بالقتل فقال : ( وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ) وفيه قولان :
أحدهما : أنه رجم القول ، قاله ابن عباس ، فيكون المعنى : أن يقولوا : شاعر أو مجنون .
والثاني : القتل ، قاله السدي .
( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) أي : فاتركوني لا معي ولا علي ، فكفروا ولم يؤمنوا ، ( فدعا
ربه أن هؤلاء ) قال الزجاج : من فتح " أن " ، فالمعنى : بأن هؤلاء ، ومن كسر ، فالمعنى : قال : إن
هؤلاء ، و " إن " بعد القول مكسورة . وقال المفسرون : المجرمون هاهنا : المشركون .
فأجاب الله دعاءه ، وقال : ( فأسر بعبادي ليلا ) يعني بالمؤمنين ( إنكم متبعون ) يتبعكم
فرعون وقومه ، فأعلمهم أنهم يتبعونهم ، وأنه سيكون سببا لغرقهم .
( واترك البحر رهوا ) أي : ساكنا على حاله بعد أن انفرق لك ، ولا تأمره أن يرجع كما كان
حتى يدخله فرعون وجنوده . والرهو : مشي في سكون .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٥