تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين ( 27 ) قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي والله على ما نقول وكيل ( 28 ) قوله تعالى : ( فخرج منها ) أي : من مصر ( خائفا ) وقد مضى تفسيره . قوله تعالى : ( نجني من القوم الظالمين ) يعني المشركين أهل مصر . ( ولما توجه تلقاء مدين ) قال ابن قتيبة : أي : تجاه مدين ونحوها ، وأصله : اللقاء ، وزيدت فيه التاء ، قال الشاعر : فاليوم قصر عن تلقائك الأمل أي : عن لقائك . قال المفسرون : خرج خائفا بغير زاد ولا ظهر ، وكان بين مصر ومدين مسيرة ثمانية أيام ، ولم يكن له بالطريق علم ، ( فقال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) أي : قصده . قال ابن عباس : لم يكن له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه . وقال السدي : بعث الله [ تعالى ] له ملكا فدله ، قالوا : ولم يكن له في طريقه طعام إلا ورق الشجر ، فورد ماء مدين وخضرة البقل تتراءى في بطنه من الهزال ، والأمة ، الجماعة ، وهم الرعاة ، ( يسقون ) مواشيهم ( ووجد من دونهم ) أي : من سوى الأمة ( امرأتين ) وهما ابنتا شعيب ، قال مقاتل : واسم الكبرى : صبورا والصغرى : عبرا ( تذودان ) قال ابن قتيبة : أي : تكفان غنمهما ، فحذف الغنم اختصارا . قال المفسرون : إنما فعلتا ذلك ليفرغ الناس وتخلو لهما البئر ، قال موسى : ( ما خطبكما ) أي : ما شأنكما لا تسقيان ؟ ! ( قالتا لا نسقي ) وقرأ ابن مسعود ، وأبو الجوزاء ، وابن يعمر ، وابن السميفع : " لا نسقي " برفع النون ( حتى يصدر الرعاء ) وقرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر : " يصدر " بفتح الياء وضم الدال ، أي : حتى يرجع الرعاء . وقرأ الباقون : " يصدر " بضم الياء وكسر الدال ، أرادوا : حتى يرد الرعاء غنمهم عن الماء . والرعاء : جمع راع ، كما يقال : صاحب وصحاب . وقرأ عكرمة ، وسعيد بن جبير ، وابن يعمر ، وعاصم الجحدري : " الرعاء " بضم الراء ، والمعنى : نحن امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال ( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر أن يسقي ماشيته من الكبر ، فلذلك احتجنا نحن إلى أن نسقي ، وكان على تلك البئر صخرة عظيمة ، فإذا فرغ الرعاء من سقيهم أعادوا الصخرة ، فتأتي
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 94 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله