قوله تعالى : ( فإذا هم فريقان ) مؤمن وكافر ( يختصمون ) وفيه قولان :
أحدهما : أنه قولهم : ( أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه . . . ) الآيات .
والثاني : أنه قول كل فريق منهم : الحق معي .
قوله تعالى : ( لم تستعجلون بالسيئة ) وذلك حين قالوا : إن كان ما أتيتنا به حقا فائتنا بالعذاب .
وفي السيئة والحسنة قولان :
أحدهما : أن السيئة : العذاب ، والحسنة : الرحمة ، قاله مجاهد .
والثاني : أن السيئة : البلاء ، والحسنة ، العافية ، قاله السدي .
قوله تعالى : ( لولا ) أي : هلا ( تستغفرون الله ) من الشرك ( لعلكم ترحمون ) فلا تعذبون .
( قالوا اطيرنا ) قال ابن قتيبة : المعنى : تطيرنا وتشاءمنا ( بك ) ، فأدغمت التاء في الطاء ، وأثبتت
الألف ، ليسلم السكون لما بعدها . وقال الزجاج : الأصل : تطيرنا ، فأدغمت التاء في الطاء ،
واجتلبت الألف لسكون الطاء ، فإذا ابتدأت قلت : اطيرنا ، وإذا وصلت لم تذكر الألف وتسقط لأنها
ألف وصل ، وإنما تطيروا به ، لأنهم قحطوا وجاعوا ، ف ( قال ) لهم ( طائركم عند الله ) وقد شرحنا
هذا المعنى في الأعراف .
وفى قوله [ تعالى ] : ( تفتنون ) ثلاثة أقوال :
أحدها : تختبرون بالخير والشر ، قاله ابن عباس .
والثاني : تصرفون عن دينكم ، قاله الحسن .
والثالث : تبتلون بالطاعة والمعصية ، قاله قتادة .
وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ( 48 ) قالوا تقاسموا بالله
لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ( 49 ) ومكروا مكرا
ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون ( 50 ) فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم
أجمعين ( 51 ) فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون ( 53 ) وأنجينا
الذين آمنوا وكانوا يتقون ( 53 )
قوله تعالى : ( وكان في المدينة ) وهي الحجر التي نزلها صالح ( تسعة رهط يفسدون في
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 74
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٤