يقال : نكرت الشئ فتنكر ، أي : غيرته فتغير . وللمفسرين في كيفية تغييره ستة أقوال :
أحدها : أنه زيد فيه ونقص منه ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثاني : أنهم جعلوا صفائح الذهب التي كانت عليه مكان صفائح الفضة ، وصفائح الفضة
مكان صفائح الذهب ، والياقوت مكان الزبرجد ، والدر مكان اللؤلؤ ، وقائمتي الزبرجد مكان قائمتي
الياقوت ، قاله ابن عباس أيضا .
والثالث : أنهم نزعوا ما عليه من فصوصه وجواهره ، روي عن ابن عباس أيضا .
والرابع : أنهم جعلوا ما كان منه أحمر أخضر ، وما كان أخضر أحمر ، قاله مجاهد .
والخامس : أنهم جعلوا أسفله أعلاه ، ومقدمه مؤخره ، وزادوا فيه ، ونقصوا منه ، قاله قتادة .
والسادس : أنهم جعلوا فيه تماثيل السمك ، قاله أبو صالح .
وفى قوله تعالى : ( كأنه هو ) قولان :
أحدهما : أنها لما رأته جعلت تعرف وتنكر ، ثم قالت في نفسها : من أين يخلص إلى ذلك
وهو في سبعة أبيات والحرس حوله ؟ ! ثم قالت : كأنه هو ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وقال
قتادة : شبهته بعرشها . وقال السدي : وجدت فيه ما تعرفه فلم تنكر ، ووجدت فيه ما تنكره فلم تثبت ،
فلذلك قالت : كأنه هو .
والثاني : أنها عرفته ، ولكنها شبهت عليهم كما شبهوا عليها ، فلو أنهم قالوا : هذا عرشك ،
لقالت : نعم ، قاله مقاتل . قال المفسرون : فقيل لها : فإنه عرشك ، فما أغنى عنك إغلاق الأبواب ؟ !
وفى قوله تعالى : ( وأوتينا العلم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه سليمان ، قاله مجاهد ، ثم في معناه قولان :
أحدهما : وأوتينا العلم بالله وقدرته على ما يشاء من قبل هذه المرأة .
والثاني : أوتينا العلم باسلامها ومجيئها وكنا مسلمين لله .
والقول الثاني : أنه من قول بلقيس ، فإنها لما رأت عرشها ، قالت : قد عرفت هذه الآية ،
وأوتينا العلم بصحة نبوة سليمان بالآيات المتقدمة ، تعني أمر الهدهد والرسل التي بعثت من قبل
هذه الآية ، وكنا مسلمين منقادين لأمرك قبل أن نجئ .
والثالث : أنه من قول قوم سليمان ، حكاه الماوردي .
قوله تعالى : ( وصدها ما كانت تعبد ) قال الفراء : معنى الكلام : هي عاقلة ، إنما صدها عن
عبادة الله عبادتها الشمس والقمر ، وكان عادة من دين آبائها ، والمعنى : وصدها أن تعبد الله ما كانت
تعبد ، قال : وقد قيل : صدها سليمان ، أي : منعها ما كانت تعبد . قال الزجاج : المعنى : صدها عن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 72
مساهمون: ابن الجوزي
ص٧٢